فهرس الكتاب
ولكن ماذا لو ملأ الحقد قلوب هؤلاء المحرومين من"الفراغ"، ولن نقول الحرية. علاج الحقد عند سكينر سهل يسير، وذلك عن طريق التحكم من الخارج في سلوكهم، أو دفعهم إلى طريق الفساد والرذيلة، هكذا في صراحة وفجور. وبذا ينعمون بالحرية، أو لنقل العبارة في مقلوبها، ينعم أهل الثراء والسلطة بالحرية؛ إذ يخلو لهم الجو. يقول سكينر:"يمكن لحكومة ما أن تحول دون لجوء المواطنين إلى الردة والنفور، وذلك بجعل الحياة أكثر امتاعًا ـ بتوفير الغذاء ووسائل الترويح، وتشجيع الألعاب والقمار، واستعمال المشروبات الكحولية والعقاقير المخدرة والمسكنة، ومختلف أنواع السلوك الجنسي، بحيث تكون آثار ذلك جعل الناس في متناول يد السلطة وغير بعيدين عن عقابها، وردعًا لهم". وقد أشار الإخوة غونكورت إلى ازدياد الأدب والفن الإباحي في فرنسا في زمنهم فكتبوا"إن الأدب الإباحي يخدم مصالح إمبراطورية سافلة إذ يستطيع المرء أن يدجن شعبًا كما يدجن الأسود بالاستمناء" (1) .
هذه هي نصيحة سكينر وأغلى وصاياه التي أسداها إلى أهل الثراء والسلطان، والى جميع الحكومات التي تسعى إلى ترويض شعوبها. ولعل ذلك الأسلوب الناعم أنجع من الأسلوب الفظ الذي قال به ببرس حين دعا إلى استخدام بطش السلطة لتثبيت الاعتقاد... وهكذا يكون الشعب حرًا بعيدًا عن أذى السلطان، هاربًا إلى عالم الخيال.. ولنا أن نسأل كم من نظم حاكمة أفادت من استغرق شعوبها في متع العقاقير وملذات الحس وأوهام المخدرات؟. وكم كان الثمن؟
النازية في ثوب جديد:
(1) 1 ـ المرجع نفسه ص 36، 37.