فهرس الكتاب
إذا كانت الحاضرة الغربية تواجه أزمة فإنها أزمة إدارة، ولكن من ناحيتين؛ إذ يلزم توفر سلطة قوية لا تخضع للموروث من تدابير الإصلاح الليبرالي؛ لأن هذا مظهر ضعف. وإن العلم وتجارب العلماء على حيوانات التجارب تؤكد إمكانية مطلقة للتحكم في السلوك، سلوك الحيوانات والإنسان على السواء. والوجه الثاني أن الإنسان يخضع للقوة، تكبح نوازعه الشريرة واللاعقلانية. ذلك لأن علة الشرور الاجتماعية تكمن في السلوك البشري وطبيعته. والخطأ كل الخطأ في ذلك التقليد الموروث عن النزعة الفردية التي غرست وهما اسمه الحرية الفردية والاستقلال الذاتي، وقدرة المرء على التحكم في سلوكه، ومسؤوليته عن أفعاله، ومن ثم أعطته اعتبارًا ليس أهلًا له، ولهذا أفضت هذه النزعة إلى نتائج مدمرة للمجتمع. وإذا كانت الحضارة الغربية الحديثة ترتكز على الإيمان بالحرية والكرامة الشخصية إيمانًا يصل إلى حد العقيدة، فإنها آمنت بوهم هو علة الشرور والآثام والأخطار. لقد أدت دورها فيما مضى خلال الصراع ضد الإقطاع والحكم المطلق، ولكنها في أيامنا هذه باتت تمثل خطرًا على المجتمع... هكذا يبشر سكينر بفكرته العدمية عن الحرية الفردية.