فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 290

ويتفق سكينر في نقده للحرية من منطلق عدمى مع فريدريك نيتشه فيلسوف النازية (1844 ـ 1940) . ويبدو أنه اتفاق يعي به سكينر. ويشهد على ذلك التشابه بين عنوان كتاب نيتشه"ما وراء الخير والشر"، وبين عنوان كتاب سكينر"ما وراء الحرية والكرامة". ثم إن كليهما يتخذ موقفًا ميكانيكيًاَ في نظرته إلى الإنسان وإلى الحرية الفردية، وهو ما تمثله نظرة سكينر إلى الإنسان حين يطبق عليه نتائج تجاربه في علم النفس على الفئران وتعديل سلوكها من خلال الأفعال المنعكسة الشرطية. ورأي نيتشه أن علم النفس هو المسؤول عن تعزيز الإرادة من أجل السلطة، وكذلك سكينر يقول على لسان بطل ?الدن 2 إن علم النفس أو تكنولوجيا السلوك، هو علم العلوم، وهو ما أكده ثانية في كتابه"ما وراء الحرية والكرامة". والناس عند نيتشه دهماء ورعاع (1) ، وكذلك العامة عند سكينر لا حول لهم ولا طول، آلات يصنعها الحاكم حسب الطلب. ثم أخيرًا كان نيتشه موضع إعجاب وليم جيمس أيضًا الذي ورث عنه سكينر نظرته البراجماتية.

لقد كان فريدريك نيتشه داعية لفلسفة الإرادة، أو النزعة الإرادية، ومؤسسًا لنزعة لا عقلانية. الحياة في نظره هي إرادة القوة، هي معيار لتقييم أهمية الظاهرة. وقيمة المعرفة في فعاليتها من حيث هي"إرادة للقوة أو أداة لا صطناع القوة بغية السيطرة... ولكن سيطرة السوبرمان، أو سيطرة الصفوة."

(1) 1 ـ (36) ص 791.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت