فهرس الكتاب
ومثلما ذهب مفكرون أمريكيون سابقون إلى أن القانون الطبيعي ليس هو المساواة! بل عدم المساواة، وحرية المشروعات الفردية، وأن البقاء للأقوى، والقوة صانعة الحق وسنده ومبرره. وأن هناك من جاءوا إلى الحياة ليعانوا الظلم عدلًا وحقًا لأن هذا قدرهم ومكانهم؛ وأن ثورتهم أو تمردهم ثورة وتمرد على الطبيعة ونكران للحق وتحدّ له. وإذا كان سكينر لا يطبق الحرية، ويراها من الموروثات الثقافية البالية، والتشبث بوهم الحرية ركض بالإنسانية إلى هاوية الجحيم؛ كذلك كان رأي نيتشه فيلسوف النازية قبله حين قرر أن إرادة القوة لها الأولوية الأخلاقية. وأعرب عن حبه للقسوة والحرب والكبرياء الارستقراطي (1) .
وأكد نيتشه، مثلما أكد من بعده فلاسفة أمريكا ولسان حال رسالتها إلى العالم، أن الأخلاق في خدمة الأقلية الارستقراطية وهي أداة لتمييز الأقلية، ولها حق الادعاء المستقل في لاستمتاع بالسعادة والرفاهية.. أما العامة فإنهم سقط متاع؛ عليهم أن يعانوا من أجل إنتاج إنسان عظيم (2) . ويقول سكينر: إذا كنا لم نعد نلجأ إلى التعذيب فيما ندعوه بالعالم المتمدن، فإننا مع ذلك لا نزال نستخدم، على نطاق واسع الوسائل العقابية في كل العلاقات المحلية والخارجية. ومن الواضح أن هذا يتم لأسباب صحيحة. لقد خلقت الطبيعة الإنسانية بطريقة من شانها أن تتيح السيطرة عليها عقابيًا ويبدو أن الحاجة إلى العقاب تحظى بتأييد التاريخ (3) .
(1) 4 ـ (36) ص 719، 792.
(2) 1 ـ (37) ص 387 + المرجع السابق.
(3) 2 ـ (33) ص 82.