فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 290

ويحاول نيتشه في كتابه"ما وراء الخير والشر"ما حاوله سكينر من بعده أن يغير رأي القارئ في معنى الخير والشر ونراه يمتدح"الشر".. وإذا كان سكينر يلقى باللوم على النزعة الفردية المؤمنة بالحرية، والتي شاعت حينًا في تاريخ الفكر الأمريكي بين أوساط دعاة التغييرن ويرى أنها هي المسؤولة عن الكثير من الشرور، وأنها، إذا استمرت، سوف تقود المجتمع إلى نتائج مدمرة. كذلك أكد نيتشه من قبل في كتابه سالف الذكر أن من الخطأ القول إن من واجب الإنسان العمل على انتصار الخير وإزاحة الشر. إن كلمة الخير أو قيمة الخير ظاهرة من ظواهر الضعف، وصدقة يسألها الضعفاء في ابتذال من الأقوياء. ولهذا يقول نيتشه مؤكدًا النزعة الفردية:"إنني أكره عبارة جون ستيوارت مل التي يقول فيها لا تفعل مع الآخرين ما لا تريد أن يفعلوه معك" (1) . أو بعبارتنا العربية"حب لأخيك ما تحب لنفسك". ذلك لأن هذا الحب ليس قيمة أخلاقية اجتماعية لأنها تجاوز للمصلحة الفردية، واحتكام لمعيار آخر غير معيار المنفعة.. وإن هذا، كما يرى نيتشه، فرض وضيع للغاية، وهو فرض لا وجود له أيضًا في مجتمع سكينر. الفضيلة الحقة ليست للجميع، أي ليست مشاعًا وإنما يتعين أن تبقى سمة مميزة للأقلية الارستقراطية. الفضيلة تعزل صاحبها عن غيره، وهي ضد النظام وضارة بمن هم دونه من الناس (2) . وعلى نفس هذا النسق يرى سكينر أن أنبل القيم يمكن أن تصبح موضع شك إذا ما رفع لواءها عناصر اجتماعية ينظر إليها المجتمع نظرة متدنيَّة (3) .

(1) 1 ـ (36) ص 790.

(2) 2 ـ (37) ص 385 ـ 400.

(3) 3 ـ (34) ص 12، 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت