فهرس الكتاب
ونسأل: أليس هذا هو مجتمع سكينر في روايته (?الدن 2) حيث يستخدم الحاكم تكنولوجيا السلوك لتحقيق الضبط والربط، والذي يدعونا إليه أيضًا في كتابه"ما وراء الحرية والكرامة"ويحدثنا فيه عن أهمية تكنولوجيا السلوك لتحقيق هذا الهدف؟ أليست هذه هي دعوة سكينر لكي يكون الحكم للأقوى، ومن ثم البقاء له أيضًا، وأن تكون السيادة له سلطانًا وثقافة؟ وها هو يؤكد أن الحكومة المتساهلة هي تلك الحكومة التي تترك التحكم لمصادر أخرى غير سلطانها (1) . ويقصد بالمصادر الأخرى المؤسسات الاجتماعية على اختلافها مثل المجالس النيابية والقضائية وغيرها، فهذه عنده وسائل ضعيفة، أو مظاهر ضعف، تقوم على التساهل والإرشاد والحوار بدلًا من العقاب ويقول:"الغلطة الأساسية التي يقترفها كل أولئك الذين يختارون الأساليب الضعيفة في التحكم هي افتراضهم أن توازن التحكم متروك للفرد بينما يكون في الحقيقة متروكًا لظروف آخرى.."وبعد أن ينفي دور الإنسان وينفي حريته تمامًا، لأنه خاضع بالضرورة لسلطة قوية، يقولك"يبدو أن حرية الإنسان المستقل وكرامته تكونان مصانتين حينما نستخدم فقط الأشكال الضعيفة وغير البغيضة في التحكم.." (2) .
ويؤيد سكينر راية بشأن ضرورة التحكم استنادًا إلى القوة بتقديم أمثلة، منها: دور الأم في تربية طفلها وقسوتها عليه، وعقابها له للحيلولة دون الوقوع في الخطأ مثل محاولة عبور الطريق ويقول:"الأقوى هو الغالب، وصاحب الحق والحرية...؟؟ (3) . ويقول: إن المطلوب هو قدر أكبر، وليس قدرًا اقل، من السيطرة المقصودة التي تهدف إلى فرض ثقافة معينة، وصوغ العقول وفقًا لها (4) . ويؤكد أن الحرية فزين السلطة أو القوة، فإن من يملك القوة أو السلطة لا بد له، وحقه أيضًا في مجال الممارسة الاجتماعية أن يمارس هذه السلطة، وطبعي أن يمارسها لمصلحته (5) ."
(1) 4 ـ (33) ص 99 ـ 101.
(2) 1 ـ نفس المصدر.
(3) 2 ـ (34) ص 76.
(4) 3 ـ (33) ص 173 ـ 176.
(5) 4 ـ (34) ص 82.