فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 290

معنى هذا أن الأقوى له البقاء،وهو الأحق بالسلطة، وقوته تصنع حقه وتبرره. ومن ثم تكون ثقافته هي الغالبة وصاحبة السيادة"إن التطور قد استخدم ليبرر التنافس بين الثقافات فيما يسمّى مبدأ الدارونية الاجتماعية". لقد قام الدفاع عن الحروب بين الحكومات والأديان والنظم الاجتماعية والأجناس البشرية والطبقات على أساس أن البقاء للأصلح هو قانون الطبيعة ـ وهي طبيعة"حمراء الظلف والناب". وإذا كان الإنسان قد خرج من الصراع وهو سيد الأنواع، فلماذا لا نتطلع إلى سلالة بشرية تكون سيدة السلالات؟ وإذا كانت الثقافة قد تطورت بعملية مماثلة، فلماذا لا نتطلع إلى ثقافة سيدة الثقافات؟

إذن لتكن شريعة الغاب هي دائمًا وأبدًا الحكم بعد سقوط كل المعايير الأخلاقية وغلبة اللاعقلانية، وتمجيد القوة. وهل نجد بعد ذلك أي فارق بين فكر نيتشه الذي كان ركيزة وتبريرًا للعنصرية النازية ونزعة التفوق العرقي وبين سكينر الذي يبرر هيمنة ثقافة الأقوى سلاحًا أو ظلفًا ونابًا؟

تكنولوجيا التحكم في السلوك الإنساني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت