فهرس الكتاب
راجت المدرسة السلوكية في علم النفس منذ مطلع العشرينيات من هذا القرن، وامتد أثرها إلى علوم أجتماعية كثيرة. وظهرت هذه المدرسة في مواجهة المنهج الذاتي في تفسير السلوك، والذي ساد الدراسات النفسية آنذاك ارتكازًا على الخبرات الباطنية النفسية للإنسان، أو ما يعرف بمنهج الاستبطان، والذي اعتمدت عليه أساسًا مدرسة التحليل النفسي. وتأثر حـ. وطسون، عالم النفس الأمريكي ومؤسس المدرسة السلوكية، بفكر وتعاليم العالم الروسي أ. ب. بافلوف عن الفعل المنعكس الشرطي. ورفض وطسون القول بالموازاة العقلية والبدنية في تفسير النشاط العصبي الراقي. ورفض السلوكيون اعتبار الوعي جوهرًا مستقلًا تمامًا، وهم على حق في هذا. كما رفضوا القول بأن الوعي له وجود حقيقي موضوعي كامن في أشكال من المادة شديدة الرقى وكانوا على خطأ في هذا. وهكذا ردوا علم النفس إلى علم وظائف أعضاء ولا شيء آخر. وأنكروا أي فارق كيفي بين الإنسان والحيوان.