فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 290

خلص وطسون من خلال تجاربه على الحيوانات، وخاصّة الفئران، إلى أن النشاط العصبي الراقي ليس سوى أفعال منعكسة شرطية، وأنها جميعًا سواء عند الحيوان والإنسان. أي اختزل النشاط في حدود منبه من البيئة واستجابة من الحيوان أو الإنسان. ومن ثم فإن سلوك الإنسان، شأنه شأن فئران التجارب، ليس سوى ردود أفعال حركية، ولا حاجة بنا إلى افتراض شيء اسمه الوعي أو الشعور أو الخيال أو الإرادة. فهذه أسماء بغير مسميات ولا وجود لها، أو قل ميتافيزيقا مثلما قال وليم جيمس. وفي ضوء هذه النتيجة رأي وطسون، والسلوكيون معه، أن بالإمكان التحكم في السلوك الإنساني وتشكيل الشخصية الإنسانية، وامتد أثر السلوكية إلى العلوم الاجتماعية الأخرى. وأفادت بها أنشطة اجتماعية وسياسية وأمنية واقتصادية على نحو ما نرى في نظام الإعلانات التي تتكرر لترسَّخ اسم السلعة في الأذهان وتتحول إلى وسواس يدفع المشاهد قهرًا إلى الشراء والاقتناء؛ أو على نحو ما نرى في عمليات غسيل المخ من خلال التعذيب والدعايات المتكررة في مجالات الأمن السياسي، وهي أساليب دعمتها وسائل التطور التكنولوجي والتي يطلق عليها الآن أسم"برمجة الأفكار".وهكذا يتطابق منهج السلطة في تثبيت الاعتقاد الذي قال به ببرس مع المنهج السلوكي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت