فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 290

وبناء على هذه النظرة رفض سكينر، ومن ذهب مذهبه، الصيغة التي قال بها وطسون في تحليل السلوك إلى"منبه ـ استجابة"وأضافوا عاملًا آخر سموه العامل الوسيط، أو المتغيرات الوسيطة بين المنبه ـ الاستجابة، إشارة إلى حالة الكائن الحي المستجيب مثل المهارة أو الحاجة.. وهو ما يعني الاهتمام بالاستجابات المختلفة للكائن الحي على منبهات البيئة واضعين في الاعتبار الخبرة الماضية التي اكتسبها الكائن الحي. ويرى سكينر أن هذا العنصر الوسيط، أو الحالة والخبرة، هي الخاصية الرئيسية المميزة للكائن الحي. وهكذا يساوي سكينر بين جميع الكائنات الحية على اختلاف مراتبها في سلم التطور بما في ذلك الإنسان. فالذكاء وحياة النفس والنشاط العقلي دخلت عند وليم جيمس والسلوكيين، ومن بينهم وطسون، مجال البيولوجيا، وأصبح العقل امتدادًا طبيعيًا للذكاء الحيواني. ومحددات سلوك الإنسان هي الاعتقاد، الذي هو حزمة من العادات السلوكية، أو الغاية، وهي بنفس المعنى. وساروا في هذا على نفس الدرب الذي سار فيه علماء البيولوجيا أصحاب النظرة الميكانيكية في أواخر القرن الـ (19) ومطلع العشرين، من أمثال لويب الذي حدثنا عن الانتحاء الضوئي وكيف أنه هو العامل المحدد لسلوك النبات، ثم طبق هو وزملاؤه. هذا على الحيوان والإنسان. وكان هذا هو معنى إخضاع سلوك الإنسان وفكره وعقله للدراسة المعملية في ضوء مفهوم وإمكانات العصر.

وهذا عين ما نجده عن سكينر، إذ يلزم منهجًا ركيزته الحتمية الميكانيكية، وهو المنهج الذي يعند بنا إلى عصر نيوتن في فهم العلم وتطبيقه على التجارب النفسية. ومن ثم نراه يغفل الفارق الكيفي بين الظواهر الطبيعية والظواهر الاجتماعية من حيث منهج الدراسة. ودفعه منهجه الميكانيكي إلى النظر إلى الظواهر النفسية ودراستها باعتبارها أجزاء في آلة وليست كلًا متكاملًا متفاعلًا في عملية تاريخية مطردة (1) .

(1) 1 ـ (34) ص 42، 49، 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت