فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 290

فقد عمد كثيرون من الكتاب والمفكرين الأمريكيين، بعد رسوخ أقدام البرجماتية منهجًا وأداة للتفكير، إلى أسلوب خادع وخاطئ في آن واحد؛ إذ نرى منهم من يزعم أن الحرية الفردية مفهوم اقتصادي أكثر منه سياسي. وهي محاولة مجتزأة تفضي إلى اختزال المفهوم للدلالة على معنى محدد ومحدود؛ ومن ثم يفتقر إلى الرؤية الشمولية؛ ويبدو قاصرًا عاجزًا عن أي فعالية اجتماعية. ونجد هذا على سبيل المثال عند مفكرين اقتصاديين محافظين من أمثال ملتون فريدمان الحائز على جائزة نوبل، والذي يؤكد في كتابه"الرأسمالية والحرية"، على أن الحرية الفردية هي حرية المشروع الخاص لأنه هو الأصل وما عداه فروع. ويرى أن إلغاء الملكية الخاصة للمشروعات هو إلغاء للحرية الفردية، وهو ما يعني استطرادًا، وكما قال البعض: المجتمع الحرية عنده هي حرية السوق. ولذلك لم يكن غريبًا أن يعارض فريدمان كل محاولة للتدخل في تحديد الأرباح الخيالية لكبرى الشركات الأمريكية، ويدين هذا الاتجاه زاعمًا أنه اتجاه تخريبي يقوض الدعائم التي تقوم عليها الأمة الأمريكية. وهو نفس المنهج في التفكير الذي استند إليه البعض في تبرير اتباع سياسة انفتاح اقتصادي باسم الحرية الفردية دون التزام بحدود رؤية اجتماعية شاملة لتطوير المجتمع وفق مقاييس معتمدة اجتماعية، ومن ثم تحول الوضع كما قيل بحق"انفتاح السداح مداح"، أو فوضى شاملة ونكبة اجتماعية، وإن بدا نعمة وانطلاقًا غريزيًا في عيون أفراد أنانيين أعمتهم شهواتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت