فهرس الكتاب
صفوة القول: إن الحرية بالمعنى الأمريكي، هي حرية القبضة الحديدية من الشركات متعدية القومية والاحتكارات. لم تعد الحرية على لسان المفكرين الأمريكيين مشكلة فكر وأخلاق وسياسة وقانون وعلاقات اجتماعية وأهداف مجتمعية؛ أي أنها لم تعد الإنسان بكل جوانبه دون تجزئة أو اجتزاء، وأنه بدون الحرية لا مسؤولية. وانى تأتي مثل هذه النظرة والبرجماتية تقرر، كما أوضح وليم جيمس وسكينر، أن الحرية وهم ميتافيزيقي، وأن الفرد غير مسؤول. إنهم يعمدون إلى قصر الحرية الفردية على مدلول اقتصادي ضيق، ويسقطون منها كل أبعاد اجتماعية وإنسانية وسياسية فتبدو شوهاء عقيم. حقًا، إن الحرية لها ثمن ،و لكن ليس ثمنها الرضى بالظلم الاجتماعي لحساب حفنة من الشركات. إن الشعوب تناضل من أجل الحرية، لا باعتبارها كلمة فارغة من المعنى، بل من أجل أهداف حياتية تنشدها، ومنافع مستقبلية تنتظرها. وحين ترفع الشعوب شعار"الحرية"أو"الموت"، فإنها تعرف هذه الأهداف وتلك المغانم، وما يقابلها من مغارم مشتركة. وتعني الحرية هنا تحررًا من ربقة السيطرة: اقتصادية، أو عسكرية، أو ثقافية الخ. ولهذا نجد معركة الاستقلال هي معركة من أجل تحرر وطني سياسي واقتصادي، وهي معركة حقوق ديموقراطية وتحرر ثقافي اجتماعي وشخصي بالتالي. إنها معركة ميلاد مجتمع، وازدهار إنسانية أبنائه. والثمن هو النضال اختيارًا بين الحياة أو الموت، وليس قبول الظلم أو الاستكانة؛ ثمنًا لحرية كلام محسوبة ومحددة لاتجاه. ونخطئ إذا زعمنا أن الشرور الاجتماعية هي تضحية طوعية على مذبح الحرية؛ وننكر أنها وليدة نظام تقتله صراعات وتناقضات عدائية اجتماعية وعقبات وعراقيل اقتصادية وفكرية الخ. ونخطئ أيضًا إذا ذهبنا مذهب سكينر، الذي عرضناه، ويقرر فيه أن مشكلات المجتمع مردها إلى ذات الفرد لأن النفس شريرة لا عقلانية، أو أنها أمراض شخصية. وأننا إذا قوَّمنا سلوك الفرد؛ بحيث يرضى ويستسلم، صلح حال المجتمع.