فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 290

لم يعد القانون الطبيعي هو ما سبق أن أكدته البرجوازية إبان ثورتها، وحين كانت رائدة لنهضة حضارية إنسانية جديدة واعدة، ورفعت شعارها:"حرية ـ إخاء ـ مساواة؛ بل أصبح القانون الطبيعي على النقيض، هو عدم المساواة، وحرية المشروعات الفردية، والبقاء للأقوى. قانون الغاب لحياة حمراء الظلف والناب، كما قال سكينر. ويؤكد أصحاب هذه النظرة أن المظالم ومظاهر التفاوت في المجتمع شيء جبلي موروث وأصيل في الطبيعة الإنسانية. وأن أي محاولة لتغيير الوضع عن طريق تدابير وإجراءات اجتماعية واقتصادية وسياسية، تعني أن نلقي بأنفسنا إلى التهلكة في هوة ما لها من قرار؛ حيث ندخل في سلسلة لا نهاية لها من المطالب المتعلقة بالمساواة. وهل يختلف هذا القول في شيء، من حيث المضمون والدلالة، عمّا يردده السلفيون من أن على الإنسان أن يرضى بما قسم الله له في الحياة الدنيا، ويحرّمون عليه أن يتدخل بإرادته أو بعقله لتغيير أوضاع مقدَّرة، أو يتدخل بعقله لتدبير شؤون الحياة الدنيا، ويرون في ذلك كفرًا ومروقًا. وإمعانًا في التهويل والتخويف، والتزامًا بهذا النهج يقولون، خطأ وتحريفًا مقصودًا، إنها علمانية. إذ سلبوا الكلمة أقدس معانيها، وأصدق مدلولاتها التاريخية، وأقدرها على حفز الإنسان إلى التغيير المستقبلي، وأسبغوا عليها من ذواتهم، لحاجة في نفوسهم، صفات تصون لهم مكانتهم ومكانهم حيث هم، وتقيهم شر التغيير وغائلة مزاحمة الكافة، وهم الصفوة، إذا ما تقرر الاعتراف بحق الكافة في ممارسة الحرية الفردية بالمعنى الإيجابي النشط الذي أسلفناه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت