فهرس الكتاب
ومن ثم لا يبدو غريبًا أن تعقد هذه الأفكار، سواءً في شكل تيارات أو سلطات رسمية معبرة عنها، مصالحة غير معلنة داخل الولايات المتحدة وخارجها، وتلوذ بأفكار غيبية تروج لها لتعمي الأبصار عن رؤية الحقيقة العلمية التي هي أساس وسلاح التغيير، ولا تتعارض مع عقيدة ترى هدفها وهمها مصلحة البشر. وتجد هذه الأفكار ضالتها خارج الولايات المتحدة من دعاة الفكر السلفي المؤمنين معهم بأنهم صفوة لهم الرأي والحكم دون العامة، وأن المظالم قدر وعلاجها صدقات أهل الخير والجاه والبر والإحسان، وأن الثروة رزق من عند الله يأتي المرء من حيث لا يحتسب، وليس لنا أن نسأل عن مصدرها حتى لا يسوءنا ما نسمع من إجابات، أو أن يحرك ما في النفوس من أحقاد. ويخطئ كل من يعترض. أما من يتطلع إلى مساواة حقه على أساس من الأهلية والكفاءة والاعتراف بالقرون الفردية؛ فلينتظر الخلاص في عالم آخر تتحقق فيه المساواة التي نعجز عنها في الدنيا. وتفرغ النهضة المنشودة من مضمونها الاجتماعي والفكري لتصبح كما يروَّج لها البعض لا نصنعها، فنحن مجرد أدوات وأسباب، ولسنا فاعلين.
إنها بذلك دعوة إلى التغيير، ولكن في حدود الشكليات. وتفسر الأحداث في حدود مظاهرها دون جذورها، وترد هذه المظاهر إلى أسباب لا علاقة لها بصراع المصالح والحقائق الموضوعية، بل ارجاعها إلى أسباب ذاتية أخلاقية خالصة، غير ذات مضمون اجتماعي. وتغدو الدعوة إلى التغيير تحديًا للقضاء والقدر، لأن هذه هي طبيعة الإنسان، أو طبيعة الحياة؛ كما يقول سكينر ومن سار على دربه، إلا إذا اقتصرت الدعوة على تغيير في رؤية الذات، ونغير ما بأنفسنا. هذا وإلا أصبحت الدعوة إلى التغيير، كما يزعمون، اعتداءً على الحرية الفردية! حرية أهل الجاه أو السلطان الفلسفي والاقتصادي والصفوة من دعاة المحافظة والتقليد.
سكينر النجم الساطع.... لماذا؟
آمال طموحة ورياح معاكسة: