فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 290

اعتلى سكينر سمت سماء الفكر الفلسفي النفسي في مجتمع اشتهر بقدرته الفذة على صناعة النجوم. نجوم الفكر والسياسة والفن؛ مثلما اشتهر بقدرته على خسف النجوم. إذا شاء سلّط الأضواء المبهرة، وزيّن الصورة، وردد الأسماء على نحو ما يقضي منهجه، وأضحى الاسم ملء الأسماع والأبصار وربما الأفئدة، من خلال أجهزة الإعلام والدعاية المسموعة. والمقروءة والمرئية الخ، واذا شاء أطفأ الأضواء أو سلط الدعايات المادية والمنفردة؛ فإذا الزيف حقيقة، والحق بهتان وادعاء باطل، وخسف القمر بعد سطوع. والأمر في الحالين رهن المصالح والفائدة المرجوة، فالمصلحة هي معيار الصدق وأساس الأخلاق. ومن ثم يكون السؤال: لماذا صنعته أجهزة الدعاية؟ أو لمصلحة من ؟ ذلك لأن صعود نجم أو أفوله في سماء بلد حرفته صناعة النجوم وصناعة الرأي العام أمر لا يأتي صدفة، وليس وليد حظ. إنها مصلحة أصحاب النزعة المحافظة؛ من يرفضون التغيير، ويريدون البقاء في موضع السلطة والتحكم في مجالات السياسة والاقتصاد. ومن ثم وجدوا في فكر سكينر تعبيرًا صادقًا عن هذه المصلحة، وذريعة نافعة للدفاع عنها، وهو الوريث الأجدر والأقدر لتراث الفكر البراجماتي أو الفكر الأمريكي الرسمي وأداة أصحاب المصلحة في هذا الشأن هو الجهاز البيروقراطي. والبيروقراطية هناك، مثلما هي في كل مكان، جهاز يخشى التغيير لأن مهمته إلى نشأ من أجلها هي المحافظة على وضع قائم، وأن يكون خادم أصحاب اليد العليا والسلطان: سياسيًا واقتصاديًا وفكريًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت