وفي ضوء ما سبق، ومن منطلق الإيمان بنسبية وتاريخية عقل الأمة، فإن فهم هذا العقل، أي فهم الإطار الفكري لمجتمع ما وطبقاته التاريخية، إنما يكون تأسيسًا على دراسة حركة الفكر الاجتماعي من خلال الاحتكاك والصراع ومواجهة التحديات في المجتمع المحلي والعالمي وفي النسق البيئى بعامة. ذلك أن فهم فكر المجتمع إنما يكون في ضوء تاريخ الفكر بتياراته وروافده مجسدًا في الإنسان/ المجتمع بشرائح الناس المتباينة وأنشطتهم، وفي ضوء قيم هذا المجتمع النابعة من انتصاراته وهزائمة مع البيئة وداخل المجتمع وبين المجتمعات أو مجسدة فيما يسمى التراث في تاريخيته الاجتماعية. وكما يقول كارل مانهايم أيضًا في كتابه سالف الذكر"إن كل معنى يتعين فهمه في ضوء تاريخ نشأته وتكوينه وتطوره، وفي السياق الأصلي للخبرة المعاشة التي تشكل خلفيته وفي السياق الجمعى (ص 12 ـ 25) . لذلك فإن الفهم الأعمق للمجتمع يكون من خلال فهم ومعرفة تاريخ طفولة وتطور المجتمع وصراعاته ومعاناته ومواقفه وغذائه الفكري مع وضع تباين شرائح المجتمع في الحسبان إلخ وسياق ذلك. أعني النشأة والتكوين والسياق وبذا يصاغ الوعي أو ما يسمى عقل الأمة وما انطوى عليه تراثيًا من دوافع جمعية لاشعورية تحدد بالاشتراك مع الفاعلية الاجتماعية نمط التفكير الاجتماعي."