فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 290

وتغيرت القيم الاجتماعية السائدة حتى ان أحد رجال الأعمال قال:"إذا قلت إن المنافسة هي حياة التجارة فأنت تردد حكمة عفى عليها الزمن (1) . وهي الحكمة التي كانت يومًا مفخرة البرجوازية الأمريكية حتى عام 1865 وظهر نوع جديد من أخلاقيات قباطنة الصناعة هي القسوة والتحجر والوحشية في المعاملات والجرأة العدوانية. وأصبح السائد أن العمل أو التجارة Business له قانونه الخاص، وأن رجل الأعمال غير ملتزم بأي مسؤولية اجتماعية، ولا يعترف بأي التزامات مقابل استحواذه على الثروات الطائلة إلا ما يراه هو في حدود مصلحته؛ وليكن هدفه وأخلاقه الربح. والآن. وضاعت الأخلاق التقليدية، وانمحت فاعلية القوانين، وصيغت قوانين وأعراف جديدة لصالح رجال الأعمال المسيطرين على زمام الأمور في البلاد. وبات كل ما يحقق الكسب حتى ولو كان النهب موضع تقدير (2) . وأصبحت فلسفة العمل والاعتماد على النفس والنزعة الصناعية هي المثل الأعلى السائد للحياة الأمريكية (3) . وأصدق مثال على ذلك كلمة هنرى ديتروينج رجل الأعمال الأمريكي الكبير في صناعة البترول حين سئل عن الأسباب التي دفعته إلى إصدار أمره بتغيير مسار ناقلات البترول المتجهة إلى نيويورك فقال:"إنني أبيع حيث أجد الربح" (4) ."

(1) 5 ـ (12) ص 7 ـ 9، 11.

(2) 6 ـ (8) ص 563 ـ 565.

(3) 7 ـ المرجع نفسه ص 536 ـ 537.

(4) 8 ـ (12) ص 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت