فهرس الكتاب
وهكذا كان الثلث الأخير من القرن الـ (19) في أمريكا هو حقبة تحول الرأسمالية الصناعية الأمريكية من رأسمالية المنافسة الحرة إلى الرأسمالية الاحتكارية. وأضحت مُقدّرات البلاد الاقتصادية تقبض عليها حفنة من كبار رجال الأعمال. وبعد أن تهيّأت لرأس المال الأمريكي فرصة السيطرة على الجنوب اقتصاديًا بانتصاره في الحرب الأهلية وهي في واقع الأمر حرب اقتصادية (1) ، أهم نتائجها انتصار رأس المال الصناعي والمالي على رأس المال الزراعي تم انطلاق الأول على طريق النمو حتى بلغ مستوى الاحتكار في شكل ترستات ثم شركات قابضة. وبعد هذا بدأت الاحتكارية الأمريكية تتطلع إلى فتح أسواق خارجية لها، أي تتطلع إلى خارج الحدود (2) . بوصفها ووضعها كامبريالية أمريكية. والمعروف أن حركة التروستات التي بدأت عام 1879 انتهت عام 1903، وتنقسم إلى مرحلتين: الأولى من 1879 إلى 1896 وهي عصر التروستات، والثانية من 1897 إلى 1903 وهي عصر الشركات القابضة (3) . ولقد كان الاتجاه نحو المركزية والتمركز والتطور الهائل الرأسمالية وروح الاستقلال، تنبئ جميعها بمزاج متغير من شأنه أن يمجد المصير الواضع للطبقة الوسطى التي بدت وكأنها ممتطية جوادًا جامحًا يتيح لها التطلع في طموح إلى آفاق بعيدة وتشكيل السياسة العامة والفكر لدعم المصالح الذاتية وترى في الدولة أداة للاستغلال ودعم حافز الربح (4) . وصاحب ظاهرة التمركز الاقتصادي تحوّل واضح من الريف إلى المدينة وزيادة سريعة في كثافة المدن، وغلبة أخلاقيات المدن. مثال ذلك أن عدد سكان نيويورك زاد من ستين ألفا في عام 1843 إلى خمسمائة ألف نسمة عام 1850؛ وزاد عدد سكان شيكاغو من مائة ألف عام 1870 إلى مليونين ومائتي ألف نسمة عام 1910 (5) .
(1) 1 ـ (8) ص 463، (10) ص 433 ـ 476.
(2) 2 ـ (8) ص 610، (11) ص 172 ـ 182، (12) ص 9 ـ 11.
(3) 3 ـ (12) ص 9.
(4) 4 ـ (15) ص 20 ـ 21.
(5) 5 ـ (12) ص 3، 4.