فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 290

اتّسعت خلال هذه الفترة سلطة الدولة، وتشددت قبضتها لصالح طبقة رأس المال (1) . إذ بعد أن انتصر الشمال على الجنوب في الحرب الأهلية، وتحقق بذلك الانتصار الكامل للرأسمالية الصناعية، بلغ التحالف بين رجال الأعمال وبين رجال السياسة ذروته، وهو التحالف الذي بدأ مع التوسع الصناعي 1830 ـ 1860، وظل عنصرًا أساسيًا وحيويًا في السياسة الأمريكية (2) . وتميزت هذه الحقبة بصدور تشريعات تحمي مصالح رأس المال الأمريكي وتكلف له النمو المطرد وكل ما يحتاج إليه من ميزات. وبعد 1865 احتل قباطنة الصناعة محل رجال الزراعة كطبقة سائدة سياسيًا (3) .

وعبر رجال السياسة عن الطموح التوسعي المجنون للاحتكارية الأمريكية وعن أخلاقياتها ومثلها؛ إذ قال على سبيل المثال سيناتور البرت بيفريدج Albert Beveridge:"نحن انجلوساكسون ويتعين علينا أن نلتزم بما يفرضه علينا دمنا ونحتل أسواقًا جديدة بل وأراض جديدة إذا لزم الأمر" (4) . وقال سناتور هنري كابوت لودج Henry Cabot Lodge"الدول الصغيرة شيء من تراث الماضي عفى عليه الزمن ولا مستقبل لها (5) . وقال تيودور روزفلت:"أمركة العالم هي مصير وقدر أمتنا" (6) ."

الخوف من الدهماء والبحث عن نظرية:

ولكن الرأسمالية قبل أن تتطلع إلى السوق الخارجية لاستغلالها لصالحها، كانت قد ألقت بنير استغلالها على كاهل العاملين من أبناء البلد، السود أولًا ثم البيض، وهو ما أدى إلى تفجر صراع طبقي حاد ينذر بالخطر. وكانت الرأسمالية الأمريكية واعية بذلك تمامًا، وتخشى عواقبه الوخيمة اجتماعيًا في نظرها (7) .

(1) 1 ـ (10) ص 473 ـ 476.

(2) 2 ـ (8) ص 387 ـ 388، (5) ص 3، 4، 7ـ 10 ك 3.

(3) 3 ـ (8) ص 536، 537.

(4) 4 ـ المرجع السابق ص 614، 615.

(5) 5 ـ المرجع نفسه.

(6) 6 ـ المرجع نفسه ص 558.

(7) 7 ـ المرجع نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت