فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 290

صفوة القول: إن القرن التاسع عشر تجمعت في بدايته نذر الخطر، ولكنها في النصف الثاني تفاقمت واختمرت وأضحت صراعًا حقيقيًا حادًا وشرسًا يستلزم مواجهة سافرة من قبَلِ أصحاب المصلحة على المستوى الفكري والأيديولوجي والسياسي والتشريعي، والبحث عن أحدى الوسائل لهذه المواجهة دون استفحال الموقف المتفجر وحتى لا يفلت الزمام. وإذا كان التضليل الفكري، أو التبرير غير الموضوعي، يجدي في ذلك فنعْم الوسيلة التي تصل بنا إلى غايتنا كما يؤمنون.

صورة الإنسان في الفكر الأميركي

نحن رواد العالم وطلائعه، اخترنا

الرب.. والإنسانية تنتظر من جنسنا

الكثير.. بات لزاما على أكثر الأمم أن

تحتل المؤخرة.. نحن الطليعة تنطلق

إلى البرية لنقدم ما لم يقدمه الأوائل.

هيرمان ملفيل

روائي أمريكي

1819 ـ 1891

الحرية الفردية والحراك الاجتماعي:

مثلما كان انتصار القضية الأمريكية، كقضية قومية لأمة جديدة ناشئة، رهنًا بتحول اقتصادي مستقل، كذلك كان رهنًا بنشوء فلسفة سياسية تبرر ثقافة العنصر الغالب وتوجهاته. والعنصر الغالب هنا الذي نلتمس عنده هذا التطور هم سكان الشمال الشرقي فيما عُرف باسم نيو انجلاند موئل البيوريتان، ومهد الصناعة والرأسمالية في مراحل تطورها المختلفة، والذين كانت لهم القيادة السياسية والاقتصادية؛ ومن ثم الفكرية. وإن كان هذا الا يمنع من نشوء تيارات فكرية متعددة هنا أو هناك. ولم يمنع أيضًا وجود مراكز لفكر أو رؤى فلسفية في الجنوب الزراعي الذي أحسَّ بوطأة الشمال وإمكانات المستقبل أو ما يحمله من نذر . إذ رأى إمكانات أن ينعقد لواء السيطرة للشمال على البلاد. ولذا لم يكن غريبًا إزاء هذه الأخطار المحتملة أن يتمسك الجنوب الزراعي، وهو في موقف الدفاع، بأهداف أفكار فسلفة التنوير، في حدود مصلحته، ليؤكد حرية الولايات في الحكم الفردي، ويؤكد الحرية الفردية جنبًا إلى جنب، وهذه هي المفارقة مع إقراره باسترقاق السود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت