فهرس الكتاب
وبالغوا في موقفهم الفردي إلى حد القول: عن الإصلاح الاجتماعي سببه إصلاح ما في النفس وليس إصلاح المجمع؛ لأن ما هو في الخارج نابع من داخل النفس. فكل إصلاح حقيقي لا بد وأن ينبع من داخل نفس الفرد. ولهذا عارضوا صراحة بل عادوا كل فكر يدعو إلى تغيير المجتمع؛ أو رفضوا أن تكون البداية هي تغيير المجتمع لينعكس التغيير بعد ذلك على الإنسان. وإن كان هذا إنصافًا لا يمنع من القول بأنهم شاركوا بدافع من الحب الإنساني؛ أي العاطفة، في بعض الحركات الاجتماعية المناهضة للعبودية أو الداعية إلى السلام أو تأييد حق الاقتراع الشامل، بل والدعوة إلى حق العصيان المدني؛ على نحو ما فعل هنري ثورو. ولقد كانت دعوته هذه تعبيرًا عن احتقاره للنظام الاجتماعي من حيث هو نظام، ليس موقفًا من نظام الحكم؛ كما أنها تعبير عن فردية أخلاقية ممعنة في فرديتها. واتساقًا مع هذا النهج رأي هنري ثورو أن الطبيعة ليست واقعًا خارجيًا يعرفه الإنسان وبمارس فيه إرادته، بل واقع إلهي وانعكاس للعقل. وسوف نعود إلى هنري ثورو مرة أخرى عند الحديث عن تطور موقف الفكر الأمريكي من الحرية الفردية على يد عالم النفس المعاصر سكينر.