فهرس الكتاب
ويصف هنري أدمز الذي تخرج في جامعة هارفارد أيضًا هذه المرحلة بقوله:"ظل الشعب الأمريكي طوال مائة عام من 1793 ـ 1893 يتأرجح بين قوتين تتجاذبانه. احداهما؛ الصناعة بمعناها البسيط؛ والثانية، الرأسمالية بصورتها الآلية والمتمركزة. وفي عام 1893 حسمت القضية لصالح النظام الرأسمالي بكل ما يستلزمه هذا النظام من تحولات في جميع المجالات، فإذا كل أصدقاء المرء ومواطنيه والإصلاحيين والكنائس والجامعات والفئات المتعلمة قد ارتبطوا جميعًا بالبنوك وأذعنوا للرأسمالية. لقد تحققت السيادة الكاملة للنظام الرأسمالي، وخضعت البلاد للمناهج الرأسمالية في إدارتها وتفكيرها (1) ."
وبعد وفاة امرسون عام 1882 في نيوانجلاند، انتهى عصر الفكر الترنستدنتالي ليفسح مجالًا للعصر الذهبي في الفكر الأمريكي. ولكي تظهر فلسفة أمريكية في عالم الفردية الرجماتية كان لا بد وأن يذوى وينتهي النسق اللاهوتي التقليدي الموروث عن أوروبا، وكانت قد تقوضت دعائمه، مع تطور المجتمع الجديد. وكان لا بد أيضًا وأن يتعدل الفكر الترنسندنتالي ليلائم تغيرات طارئة وأمرًا واقعًا مغايرًا؛ وأن يظهر مفهوم جديد عن الإنسان وصورته وواجبه ومصيره في العالم. وبالفعل بدأت قوى فكرية من المثقفين تعبر عن هذه الحاجة، وهي في ذلك لسان حال نفسها، وتعبير عن مناخ أزمة جديدة، وحال قوى اجتماعية مهيمنة تبحث عن وسيلة لتمكين نفسها وأحكام قبضتها. ووصولًا إلى هذا الغرض تبحث عن طائفة جديدة من الأفكار تعبر بها عن ذاتها، وتبرر بها نفسها. وعبرت الصحف أيضًا؛ وهي مملوكة لهذه القوى، عن نقص الثقافة وعن الحاجة الملحة للعمل على خلقها (2) .
(1) 3 ـ (5) ص 212 ـ ك 3.
(2) 1 ـ (8) ص 331.