فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 290

وعلى هذا النحو كانت نهاية القرن الـ (19) مثل بدايته: عصر شك وريبة. وشهدت البداية، مثلما شهدت النهاية، ردَّ فعل فلسفي ينزع إلى الحد بقسوة من مجال العلم وأهميته. ولكن بينما كانت الردة الأولى موجهة ضد آثار التنوير، فإن الردة الأخيرة، أملتها حالة الشعور القلق بأن ثمة ثورة اجتماعية على الأبواب (1) . واقترنت الردة الأولى بحالة من الشك في المعرفة وفي اليقين. إذ كان لا يزال ماثلًا في الأذهان انهيار عرش معرفة اعتمدت على سلطان مؤسسة الدين قرونًا، وتكشف خطلها وزيفها على يد علماء مثل: طوبرنيك ثم اسحق نيوتن وجون لوك. واعتلى العقل عرض مناهج البحث العلمي والبحث عن اليقين، ولن ليواجه أزمة من نوع جديد في نهاية القرن الـ (19) ، وتحدث ردة فعل لها أبعادها وأصداؤها على الإنسان ومفهوم الحرية الفردية وعلى المجتمع وحركته وعلى الفكر بعامة.

(1) 2 ـ (3) ص 518.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت