الصفحة 2 من 30

ومَا أحْسَنَ مَا قَالَهُ أبو الحَسَنِ البَرْمَكِيُّ:

رَحَلْتُمْ فَكَمْ مِنْ أنَّةٍ بَعْدَ زَفْرَةٍ مُبَيِّنَةٍ للنَّاسِ شَوْقِي إلَيْكُمُ

وقَدْ كُنْتُ أعْتَقْتُ الجُفُوْنَ مِنَ البُكَا فَقَدْ رَدَّهَا في الرِّقِّ حُزْني عَلَيْكُمُ

ومِنْ ضُرُوْبِ الأسَفِ؛ أنِّي بَيْنَا أنَا آخِذٌ بلِجَامِ القَلَمِ رَاكِضًا في نَمْنَمَةِ ومُرَاجَعَةِ كِتَابي «ظَاهِرَةِ الفِكْرِ التَّربَوِيِّ» تَبْيِيْضًا وتَرْوِيْضًا إذْ طَنَّتْ نَائِحَةُ اللُّغَةِ عَزَاءً في فَقِيْدِهَا وعَمِيْدِهَا الشَّيْخِ بَكْرٍ أبو زَيْدٍ رَحِمَهُ الله، فَجَمَحَ القَلَمُ بيَدِي، وهَزَّ عَضُدِي، وأذْرَفَ هُنَا دَمْعَةً مِهْرَاقَةً في رِثَاءِ شَيْخِي وشَيْخِهِ:

فَيَا أيُّها اليَلْمَعُ العَرُوْفُ، والمَعْمَعُ اليَهْفُوْفُ: لَقَدْ مَاتَ بَلِيْغُ نَجْدٍ وأدِيْبُهَا، حَارِسُ حِيَاضِ العَقِيْدَةِ ورِيَاضِهَا، المُتَفَرِّعُ عَنِ اللَّغَةِ بأفْنَانٍ وفُنُوْنٍ، وعَنْ دَوْحَاتِهَا بخِيْطَانٍ وغُصُوْنٍ، فَلَمْ يَكُنْ يَرْضَى مِنَ الفِقْهِ بالسَّافِيَةِ عَنِ الشَّحْوَاءِ، ولا ممَّنْ اهْتَافَ بِهِ رِيْحُ الشَّقَاءِ!

وبَعْدُ؛ فَهَذِهِ طِلْبَةٌ واسْتِجْدَاءٌ لرُوَّامِ العِلْمِ وطُلاَّبِهِ بَعْدَ وَفَاةِ حَبِيْبِ النَّفْسِ أدِيْبِ الحِسِّ، بكَرٍ أبو زَيْدٍ: مَنْ يَأخُذِ القَلَمَ بحَقِّهِ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت