الصفحة 5 من 30

( لَقَدْ دَانَ للشَّيْخِ في العَقِيْدَةِ والفِقْهِ واللُّغَةِ كُلُّ دَانٍ وقَاصِي، واعْتَرفَ بفَضْلِهِ المُوَافِقُ والمُخَالِفُ، على رُغْمِ أنُوْفِ الجَلاَّدِيْنَ، وإكْفَارِ المُتَعَالمِيْنَ .

فَلَهُ الذِّكْرُ والصِّيْتُ في المَجَالِسِ والمَحَافِلِ، ولَهُ الحُظْوَةُ والهَيْبَةُ بَيْنَ الأكَابِرِ والأمَاثِلِ، فَفِي حَيَاتِهِ أحَاطَتْ بِهِ التَّقَارِيْظُ والإطْرَاءُ، وبَعْدَ مَوْتِهِ اهْتَجَّتْ بِهِ المَدَائِحُ والثَّنَاءُ .

فَلا تَسْتَبْعِدْ مَا هُنَا فالشَّيْخُ قَدِ انْتَشَرتْ للعَالمِيْنَ لطَائِفُ حِلْمِهِ وعِلْمِهِ، وظَهَرَتْ للمُتَعَلِّمِيْنَ طَرَائِفُ آدَابِهِ وشِيَمِهِ، فَقَدْ أخَذَ بنَاصِيَةِ اللُّغَةِ يَقُوْدُهَا في ارْتِجَالٍ، وأمْسَكَ بأعْنَاقِ البَلاغَةِ يَسُوْدُهَا في جَمَالٍ .

( كَانَ رَحِمَهُ الله إمَامًا هُمَامًا بِلا مُدَافَعٍ، وفَاضِلًا مُنَاضِلًا بِلا مُنَازَعٍ، سَلِيْمَ العَقِيْدَةِ والمَنْهَجِ، نَقِيَّ المَدْخَلِ والمَخْرَجِ، حَسَنَ السِّيْرَةِ، مُحْسِنَ السَّرِيْرَةِ، صَافيَ المَشْرَبِ، طَيِّبَ المَطْلَبِ، عَلَيْهِ طَلاوَةٌ، وفِيْهِ حَلاوَةٌ، تَعْرِفُ مِنْهُ ولا تُنْكِرُ، وَاضِحُ العِبَارَةِ، سَانِحُ الإشَارَةِ، مَنْهُوْمُ عِلْمٍ وأذْكَارٍ، مَقْرُوْمُ تَألِيْفٍ وأسْطَارٍ، رُحْلَةٌ رَحَّالَةٌ خَفِيْفٌ، مُحَقِّقٌ مُدَقِّقٌ ظَرِيْفٌ، غَايَةٌ في التَّحْرِيْرِ، نِهَايَةٌ في التَّقْرِيْرِ .

هَكَذَا مَنْ خَالَطَهُ وعَرَفَهُ يَنْسُبُنِي إلى التَّقْصِيْرِ في وَصْفِهِ، ومَنْ جَهِلَهُ وغَالَطَهُ يَنْسُبُنِي إلى التَّغَالي فِيْهِ، مَعَ أنَّني لا ادَّعِي عِصْمَتَهُ، ولا أقُوْلُ بإجْمَاعِ كِلْمَتِهِ، بَلْ هُوَ بَشَرٌ مِنَ البَشَرِ، لَهُ وعَلَيْهِ، ويُؤخَذُ مِنْهُ ويُرَدُّ عَلَيْهِ، والله حَسِيْبُهُ، ولا نُزَكِّي على الله أحَدًا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت