إذَا ثَنَى قَلَمَهُ في بَحْثِ مَسْألَةٍ فحَدِّثْ ولا حَرَجَ، وإذَا اسْتَرْسَلَ في مَوْضُوْعٍ لا يَكَادُ عَنْهُ يَخْرُجُ، مَعَ فَصَاحَةِ لِسَانٍ، وبَلاغَةِ تِبْيَانٍ، لَهُ اليَدُ الطُّوْلى في حُسْنِ التَّصْنِيْفِ، وسَبْكِ العِبَارَةِ والتَّحْذِيْفِ، وبَرَاعَةِ التَّرتِيْبِ والتَّقْسِيْمِ، وجَوْدَةِ التَّحَرِّي والتَّقْوِيْمِ .
( شَيْخُ العُلُوْمِ الدِّيْنِيَّةِ، وابنُ بَجْدَةِ الأحَادِيْثِ النَّبَوِيَّةِ، وقَاضِي الأحْكَامِ الفِقْهِيَّةِ، وخِرِّيْتُ المَسَائِلِ النَّازِلَةِ العَصْرِيَّةِ، فإلَيْهِ الغَايَةُ، وعِنْدَهُ النِّهَايَةُ، بَحْرٌ زَاخِرٌ بالنَّقْلِيَّاتِ، وحَبْرٌ مَتَلَفِّعٌ بالعَقْلِيَّاتِ، نَسِيْجُ وَحْدِهِ، وفَرِيْدُ عَصْرِهِ، تَقْصُرُ العِبَارَةُ عَنْ ذِكْرِ صِفَاتِهِ على التَّفْصِيْلِ، وتَعْجَزُ الإشَارَةُ عَنْ إحَاطَةِ شَمائِلِهِ على وَجْهِ التَّكْمِيْلِ، ولَوْ شُرِعَ في تَفَاصِيْلِهَا لأوْقِرَ مِنْهَا الأحْمَالُ، ولثَقُلَتْ بِها أقْتَابُ الجِمالِ .
مَا زَالَ يَسْبِقُ حَتَّى قَالَ حَاسِدُهُ لَهُ طَرِيْقٌ إلى العَلْيَاءِ مُخْتَصَرُ
( بَلْ كَانَ رَحِمَهُ الله رَجُلًا قوَّالًا بالحَقِّ، أمَّارًا بالمَعْرُوْفِ نهَّاءً عَنِ المُنْكَرِ، تَبَّاعًا للسُّنَنِ وأقْوَالِ الصَّحَابَةِ، قَفَّاءً لآثَارِ السَّلَفِ أوْلي الإنَابَةِ، يَتَوَقَّدُ ذَكَاءً، ويَتَلألأ زَكَاءً، إمَامٌ في الكِتَابِ والسُّنَّةِ، وهُمَامٌ لا يَمِيْلُ إلى حَلاوَةٍ مِنَ المِنَّةِ .