الصفحة 7 من 30

فَأصْبَحَ بَيْنَهُم ثِقَةً مَوْثُوْقًا، وأضْحَى عِنْدَهُم بأرْفَعِ طَرَفٍ مَرْمُوْقًا، وأمْسَى لَدَيْهِم مِنْ رَوِيِّ الكَأسِ مَصْبُوْحًا مَغْبُوْقًا، فَقَدْ هَدَاهُ الله لأرْشَدِ الطُّرُقِ المُسْتَقِيْمَةِ، وأرَاهُ أقْوَمَ السُّبُلِ القَوِيْمَةِ، فاسْتَمْسَكَ بعُرْوَةٍ مِنَ الدِّيْنِ وَثِيْقَةٍ، وثَبَتَ مِنَ الاسْتِقَامَةِ على بَصِيْرَةٍ وحَقِيْقَةٍ، والله يَهْدِي لفَضْلِهِ مَنْ يَشَاءُ، ومِنَ الله العَوْنُ والسَّدَادُ!

لعَمْرُ أبِيْكَ مَا نَسِبَ المُعَلَّى إلى كَرِيْمٍ وفي الدُّنْيَا كَرِيْمُ

ولكِنَّ البِلادَ إذَا اقْشَعَرَّت وَصَوَّحَ نَبْتُهَا رُعِيَ الهَشِيْمُ

( وممَّا يَدُلُّ على إنَاخَةِ كَلْكَلِ الزَّمَانِ بَعْدَ النَّبَاهَةِ عَلَيْهِ، وصَرْفِ صُرُوْفِهِ بَعْدَ البَلاغَةِ إلَيْهِ، مَا كَتَبَهُ وحَرَّرَهُ في مَجامِيْعِ كُتُبِهِ، ومَضَامِيْنِ رَسَائِلِهِ، ومُخْتَارَاتِ مَشَارِيْعِهِ، ومُجَوَّدَاتِ أطَارِيْحِهِ، وأفْنَانِ مَوَاضِيْعِهِ، فَدُوْنَكَ مَا سَطَّرَهُ وأمْلاهُ، ومَا اخْتَارَهُ وجَنَاهُ، ففِيْهَا كِفَايَةٌ ومَقْنَعٌ، لكُلِّ طَالِبٍ ومُصْقَعٍ، وشَارِبٍ ومُكْرَعٍ!

فَإذَا كَانَ غَيْرُهُ يَكْتُبُ كَما يُرَادُ، فَشَيْخُنَا يَكْتُبُ كَما يُرِيْدُ، وبَيْنَ الحَالَيْنِ بَوْنٌ بَعِيْدٌ، وكَيْفَ جَرَى الأمْرُ ففَرْقٌ بَيْنَ الرَّائِدِ والمُرِيْدِ، ولَهُ التَّصَانِيْفُ السَّائِرَةُ، والتَّآلِيْفُ الرَّائِدَةُ، قَضَى بحُسْنِهَا وتَحْسِيْنِهَا أهْلُ الشَّرْقِ والغَرْبِ، وحَكَمَ ببَيَانِهَا وتَبْيِيْنِهَا أهْلُ العِلْمِ والأدَبِ .

فَكَانَ مِنْهَا مَا يَأخُذُ بلُبِّ الحَازِمِ اللَّبِيْبِ، ومِنْهَا مَا يَمْلِكُ لُبَابَ كُلِّ أدِيْبٍ، وبَيْنَهَا مَا يَقْمَعُ المُتَعَالمَ والمَجَاهِيْلَ، ومِنْهَا مَا يَرْفَعُ الظُّلْمَ عَنِ المَرْأةِ والأرَاجِيْلِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت