جمع وترتيب أحمد فريد
مقدمة
نسأل الله ـ تعالى ـ حسن الخاتمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
ثم أما بعد:
فهذه ترجمة عالم من العلماء العاملين، والأئمة الربانيين شيخ الإسلام والمسلمين، إمام زمانه، والمقتدى به في أوانه بركة الزمان وحسنة الأيام، الذي نقض الغابر عن منهج أهل السنة والجماعة، وجدد الله ـ عز وجل ـ به شباب الإسلام، بعد أن أنهكه داء الشرك والوثنية، والبدع الردية، أنار الله ـ عز وجل ـ به منار السنة واطفأ نار البدعة.
الإمام الذي بذل نفائس أنفاسه، وأوقات حياته ينصر الحق وأهله، ويدفع الباطل ويشكف زيفه، الإمام شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، وناهيك به شرفا وعلما وفضلا.
هيأ اله ـ عز وجل ـ له أسباب الشرف والعزة والرفعة في الدنيا والآخرة، فقد نشأ في بيت علم وفضل وسنة، فجده المجد أبو البركات شيخ الحنابلة، وابوه شهاب الدين عبد الحليم من أنجم الهدى، وإنما خفي اسم أبيه لأ، ه وقع بين نور القمر وضوء الشمس، كما قال الإمام الذهبي يشير بنور القمر إلى جده أبي البركات، وبضوء الشمس شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، ولم يقتصر شرف وعلم هذه الأسرة المباركة، كلهم عالم فاضل.
نشأ شيخ الإسلام في هذه الأسرة المباركة، وبدأ في تحصيل العلم في سن مبكرة، وأخذ عن أكثر من مائتي شيخ وقد وهبه الله ـ عز وجل ـ عقلا لماحا ذكيا، وقلبا طاهرا نقيا فنشأ أتم نشأة، وكان شديد الحرص على أوقاته يضن بأنفاسه ولحظاته فتصدر للفتيا والدرس وهو في العشرين من عمره وجلس مكان أبيه بعد وفاته، وما زال في انتفاع وارتفاع، حتى صار شيخ الإسلام، واستحق الصدارة عن جدارة وتأثر به علماء عصره، وصبغهم بصبغته السلفية.