هو آية الخلق ظاهرة ... أنوارها أربت على الفجر
وقال العلامة ابن عبد الهادي: وللشيخ ـ رحمه الله ـ من المصنفات والفتاوى والقواعد والأجوبة والرسائل وغير ذلك من الفوائد مالا ينضبط ولا أعلم أحدا من متقدمي الأمة ولا متأخريها جمع ما جمع، ولا صنف نحو ما صنف، ولا قريبا من ذلك، مع أن أكثر تصانيفه إنما أملاها من حفظه وكثير منها صنف في الحبس وليس عنده ما يحتاج إليه من الكتب.
وقال الشيخ اثير الدين ابي حيان النحوي: لما دخل اشيخ مصر واجتمع به فأنشد أبو حيان:
لما رأينا تقي الدين لاح لنا ... داع إلى الله فردا ماله وزر
على محياء من سيما الأولى صحبوا ... خير البرية نور دونه القمر
حبر تسربل منه دهره حبرا ... بحر تقاذف من أمواجه الدرز
قام ابن تيمية في نصر شرعتنا ... مقام سيد تيم إذ عصت مضر
فأظهر الدين إذ أثاره درست ... وأخمده الشرك إذ طارت له شرر
يا من تحدث عن علم الكتاب أصخ ... هذا الإمام الذي قد كان ينتظر
وقال ابن العماد الحنبلي: يشير بهذا إلى انه المجدد، وممن صرح بذلك الشيخ عماد الدين الواسطي وقد توفى قبل الشيخ، وقال في حق الشيخ بعد ثناء طويل جميل ما لفظه:"فوالله ثم والله لم ير تحت أديم السماء مثل شيخكم ابن تيمية علما وعملا وحالا وخلقا وأتباعا وكرما وحلما وقياما في حق الله عند انتهاك حرماته، أصدق الناس عقدا، وأصحهم علما وعزما، وأنفذهم واعلاهم في انتصار الحق وقيامه همه، وأسخاهم كفا وأكملهم إتباعا لنبيه محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما رأينا في عصرنا هذا من تستجلي النبوة المحمدية من أقواله وأفعاله إلا هذا الرجل ن يشهد القلب الصحيح أن هذا هو الإتباع حقيقة."
وقال الألوسي: وكان العلم كأنه اختلط بلحمه ودمه وسائره، فإنه لم يكن له مستعارا بل كان له شعار ودثار، جمع الله ما خرق له العادة، ووفقه في جميع عمره لأعلام السعادة، وجعل مآثره لإمامته من أكبر شهادة، حتى أنفق كل ذي عقل سليم أنه ممن عنى نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقوله"عن الله يبعث على رأس كل مائة سنة، من يجدد لهذه الأمة امر دينها"فقد أحيا الله به ما كان قدر درس من شرائع الدين وجعله حجة على أهل عصره أجمعين والحمد لله رب العالمين.