الصفحة 152 من 342

وأن العملية لم تأت كردة فعل انتقامية طائشة تمت في سورة من الغضب، وإنما هي شرارة أشعلها شارون الخبير والمدمن على المغامرات والحروب والمجازر والحرائق، وهو يعرف بالضبط مدى الحريق الذي يمكن أن ينشب وما يمكن أن يؤدي إليه. فشارون يريد مواصلة حربه العدوانية لكسر إرادة الشعب الفلسطيني على الصمود والمقاومة، وتغيير وعيه ودفعه لرفع الراية البيضاء أو العيش في حالة مستديمة من الفوضى التي لا تجعله قادرًا على إلحاق خسائر كبرى بإسرائيل واحتلالها واستيطانها، أو لا تجعله قادرًا على منع حكومة شارون من تطبيق حلها الانتقالي متعدد المراحل طويل الأمد، الذي بدأت مرحلته الأولى بالإعداد لخطة الانفصال من جانب واحد في غزة..وشارون يريد التمهيد لخطة الانفصال من خلال إيقاع اكبر قدر ممكن من الخسائر الفلسطينية خصوصًا في قطاع غزة، حتى يصور للإسرائيليين والفلسطينيين وللعالم كله انه ينسحب أو يعيد انتشاره في غزة من موقع القوة والانتصار، وليس من موقع الضعف والهزيمة، فهو يخشى أن يعتبر الفلسطينيون انسحابه من غزة نموذجًا قابلًا للتكرار في الضفة، وهو ينسحب من غزة باعتبارها خطوة إلى الوراء من اجل أن يتقدم عشر خطوات في الضفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت