الصفحة 197 من 342

إنّ هذا الانفضاض هو أحد بركات دماء الشيخ الشهيد، فقد حالت دون مباركة فكرة الشرق الأوسط الكبير، تمهيدا لدمج دولة الصهاينة في نسيج المنطقة، والإجماع أو شبه الإجماع على شطب حماس من الوجود، وليس لمن أصرّ على خيار المقاومة وخط التحرير إلاّ مصير أصحاب الأخدود.

إن الحديث عن بركات شهادة الياسين أكبر من أن يحيط بها مقال، أو يجمعها سفر من الأسفار، لسبب يسير، هو أن كثيرا منها لن يتكشف إلا بعد حين، واعتقد أن منها خزي شارون، أما بركله في الانتخابات القادمة، ليصبح نسيا منسيا، كالحال في شامير، أو باراك، وإما بأن يمكن لنا ربنا أن نقتص منه، فيكون الشيخ ياسين قد قتله وهو في عليين، فضلا عما يوحي به التباطؤ في الثأر لنفسه الزكية من الرغبة في الإبقاء على الرعب مسيطرا على الصهاينة، والتحضير لعمل كبير، يجعل الصهاينة نكالًا لما بين أيديهم وما خلفهم بل يشرد بهم من خلفهم. إن أهمّ ما يميز الشيخ الشهيد أنه كان يعي مبكرا أن الأوطان لا تتحرر إلا بالأحرار، وان الحرية الحقيقية في اعتناق الإسلام، وحمل رايته دعوة وجهادا..""

* صديقه الأستاذ محمد طه:

قال:"لقد جعلني الشيخ أحمد أخجل من نفسي وأصغر في عين نفسي، إذ أنني أحسست على الرغم من مرضه وأنه يتحرك بصعوبة على كرسيه ذي الأربع عجلات، إلا أنه نشيط جدا، فقلت بيني وبين نفسي إنما نحن الذين من الله سبحانه وتعالى علينا بالصحة أولى بأن نتحرك من الشيخ..أذكر في لقاءاتنا الكثيرة معه كنّا نتألم لألمه، ولثقل المرض عليه ولكننا وللحقيقة ما شعرنا يوما من الأيام أنه يشكو الخالق للمخلوق كما يحدث مع الكثيرين وقت الشدة، بل كان يبتسم وكنا نشعر بأنه راض بقضاء الله مفوض الأمر إليه سبحانه وتعالى، فقد ضرب لنا المثل في الصبر والتحمل في سبيل الله سبحانه وتعالى، وما حدث في يوم من الأيام حسب الأحيان كان مرهقا ومتعبا إلا أنه كان يصبر ويتحمل رغم الألم والمرض".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت