فهرس الكتاب
وعن اللحظات التي تلقى فيها نبأ استشهاد الشيخ قال الدكتور أحمد بحر: لقد كانت لحظات صعبةً جدًا علينا، عندما سمعت النبأ في البيت فأنا وزوجتي وأبنائي بكينا بكاءً شديدًا، وفي أثناء البكاء كانت في قلوبنا فرحة بأنّ ما تمنّاه الشيخ ناله، وهذا ما يشعر الإنسان بصدق هذا الرجل، وبعمق إيمانه وبثقته بالله، فهو أولًا حقق أمنية كان يتمناها ونحن نغبطه على هذه الشهادة، خاصة أنه كان مريضًا، وعرض عليه الأطباء أن يبيت في المستشفى فرفض ليلقى الله سبحانه وتعالى، وكان قد أدى قيام الليل وصلى الفجر، فكان من العبادة إلى الشهادة، فالشيخ في حياته أحيا أمةً وفي مماته أحيا أمةً أيضًا"."
* الدكتور يونس الأسطل:
يقول عنه في مقال له:"إنني اعتقد أن شيخنا قد قيل له (ادخل الجنة) وإنّه قد قال فور دخولها: (يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي، وجعلني من المكرمين) لا يقصد بذلك القابضين على الجمر، العاضين على الدين بالنواجذ، المستمسكين بالذي أوحي إليهم من ربهم، فأبناء الإسلام وتلاميذ الشيخ الشهيد برقيته إليهم (أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) . أما (قومه) فالمقصود بهم الذين سرهم قتله، أو شاركوا في اغتياله بدءا بالجواسيس الذين تابعوا زحفه على الأرض مرورا بالخونة الراغبين في اغتيال المقاومة وانتهاء بالعملاء الذين يقدمون المبادرات الهادفة إلى إرضاء اليهود والنصارى، إن في المفاوضات السرية أو في القمم العربية التي تقوض مسرحها قبل أن يقوم زفافها بسبب الخلاف الحاد بين الذين ينتظرون جفاف دماء الشيخ وأولئك الذين يرغبون في مكافأة شارون بمسخ قمة بيروت الخداج أو مباركة وثيقة جنيف، وفي أضعف الإيمان وضع البصمة على خارطة الطريق التي جرى عليها أربعة عشر تعديلا صهيونيا ولازالت تنتظر المزيد."