فهرس الكتاب
وقد أراد الشيخ الشهيد لهذا المشروع وللعمل الجهادي الذي هو ذروة سنامه، أراد له أن يستقر على أرض صلبة، وأن يشتدّ عوده ويستوي على سوقه، حتى يمكنه مكافأة التحديات والصمود في وجه العاديات، وألا يتحول إلى هبة وجذوة خافتة سرعان ما يرمد جمرها مع اشتداد ضراوة النزال.
عندما أنس الشيخ الشهيد استواء في الواقع المجتمعي على سوية المثال الإسلامي، وعندما اطمأن إلى أن حركته قد استكملت أهبتها، أسس هو ومجموعة من قيادات العمل الإسلامي وتلامذته حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في أواخر العام 1987. ولم يكن الشيخ بتأسيسه للحركة يتراجع عن الأهمية التي أولاها للتغيير المجتمعي، ولم يكن يرى في حركته بديلا أو عوضا عن حركة المجتمع، فقد ظل على قناعاته بأن التغيير المجتمعي أو التغيير من أسفل هو الأساس، وقد رأى في حركته طليعة لا تنوب عن المجتمع في المشروع التغييري، وإنما تساهم في المشاركة في حمل التبعة منفتحة على ذلك المجتمع، باعتباره المخزون الأساس الذي تستمد منه الحركة أسباب الفاعلية وإمكانيات الاستمرار.
فتح الشيخ الشهيد حركته لتكون جامعة وناظمة لكل الأطياف الإسلامية، واتجه الشيخ الشهيد إلى الانفتاح على كل القوى والحركات الفلسطينية على قاعدة التحاور والشراكة، وقد تواكب الإعلان عن تأسيس الحركة مع اشتعال الانتفاضة الأولى والتي سميت بانتفاضة الحجارة. منذ البواكير أعلنت حركة حماس خيارها الواضح القاضي بأن مشروع تحرير فلسطين لا يمكن الوصول إليه إلا عبر بوابة الجهاد، وإشاعة ثقافة التضحية والاستشهاد، ومنذ بداية الانطلاق استطاعت الحركة أن تحقق تناميا مطردا، وسجلت حضورا متزايدا.