الصفحة 52 من 342

تمثلت النواة الأولى في المشروع التغييري لدى الشيخ الشهيد بتأسيس المجمّع الإسلامي بغزة في عام 1973. وقد جسّد المجمع في معانيه ومبانيه الفهم التغييري للشيخ، فقد تكوّن المجمّع من مسجد إقتداءً بالتجربة التغييرية الأولى للأمة، حيث مثّل المسجد المحضن الأساس لصياغة الشخصية المسلمة، والموئل الذي يقصده المسلمون لتصريف كل شئونهم. إلى جوار المسجد تأسست حضانة للأطفال ومدرسة إسلامية، وناد رياضي، ودار للمناسبات، وموقع للنشاطات النسوية، وقد تنوعت تلك النشاطات بين الجوانب الدعوية والاقتصادية.

عكس إنشاء المجمّع الإسلامي بهذه الكيفية قناعات الشيخ بأنّ جذر التغيير لا يمكن إلا أن يكون اجتماعيًا، وأنّ مهمّات ذلك المشروع تحتّم مشاركة كافة شرائح المجتمع في حمل مسئولياتها.

والتزم الشيخ الشهيد سياسة النفس الطويل، وظل يكابد وينافح، ومع صبره ومثابرته أخذت القاعدة المجتمعية المؤمنة بالمشروع والمنخرطة به في التعمق والاتساع، وقد كان ذلك مدعاة لظهور بعض الأصوات وانطلاق بعض الدعوات التي تطالب بفورية التفعيل الحركي لمشروع التغيير في سياق الجهاد والمقاومة، من خلال اعتماد الأساليب العسكرية. وقد تنوعت هذه الدعوات ما بين مطالبات من داخل الحركة وإن بقيت محدودة، ودعاوى من الخارج تتهم الشيخ وحركته بالقعود عن الواجب الجهادي، حتى وصل الأمر في بعض الحالات إلى رمي الشيخ وحركته بفرية ممالأة الاحتلال!! كل هذه الدعوات وتلك الاستفزازات لم تفتّ في عضد الشيخ ولم تحرفه عن مساره. كان الشيخ الشهيد يدرك منذ البدء أن الالتحام مع العدو الصهيوني وانطلاق العمل الجهادي في نسخته العسكرية هو الخيار الأوحد الذي لأجله دشّن كل هذا المشروع التغييري على هذه الشاكلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت