الصفحة 51 من 342

تعززت قناعات الشيخ الشهيد بصدقية أطروحاته وهو يعاين ما أصاب العمل الكفاحي الفلسطيني من آفات، فالاندفاع صوب العمل العسكري دون استكمال الاستعداد في ميادين التكوين والتأهيل، والتعويل على القدرة الذاتية والانصراف عن الحاضنة المجتمعية، كل ذلك آل ببعض الحركات إلى الوقوع في أسر التجاذبات، وانطراح بعضها الآخر صريعة التناطحات، حيث غشيتها غاشية الأحزاب الدنيوية في ظل محدودية الرصيد القيمي والرسالي.

آلت قيادة جماعة الإخوان المسلمين في قطاع غزة والضفة الغربية بعد عام 1968م إلى الشيخ أحمد ياسين بعد خروج الأخ الأستاذ إسماعيل الخالدي. في تلك الآونة أخذ الشيخ الشهيد في الانتقال بتصورات جماعة الإخوان إلى حيز التطبيق، ومن ثمّ نشط ونشطت معه حركته في مجال التوعية المجتمعية، ولم يكن الشيخ متعجلًا العمل الجهادي، إذ أنّه كان يدرك حجم التبعة التي سيتحملها المجتمع الفلسطيني ويتحملها هو وحركته في منازلة طويلة وممتدة مع عدو شرس، مدعوم بسند خارجي من قبل كبريات الدول.

حضّ الشيخ أتباعه على تركيز الجهد في الميدانين الدعوي والاجتماعي، فالمشروع التغييري المتركز على قاعدة جهادية لا يمكن أن يفتح أكمامه ويؤتي أكله ما لم يتم تخصيب الواقع المجتمعي بالمعاني والقيم الإسلامية، وعلى رأسها قيم الترابط والتكافل. لم يكن الشيخ الشهيد على استعداد لمفارقة تصوراته ومفاهيمه تحت ضغط الأحداث، ولذا أصرّ الشيخ على الالتزام بالمنهج التغييري الذي اقتنع بها، ورفض كل المحاولات والاستفزازات من أجل دفع الحركة ودفع المجتمع الفلسطيني بأسره إلى مجابهة العدو لم يحن وقتها. إن بناء الإنسان وصياغة المجتمع وفق المثال الإسلامي كانا الركيزتان اللتان أسّس عليهما الشيخ مشروعه التغييري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت