الصفحة 50 من 342

ومع نهاية السبعينات وبداية الثمانينات كانت شجرة الشيخ تكبر شيئًا فشيئًا، ويشعر الآخرون في الساحة بخطورتها، فيواجهونها بتهم العمالة للاحتلال بسبب عدم إعلانها المواجهة المسلحة، لكنه كان يدرك ما يفعل، فالمقاومة لا تقوم على قواعد واهية، بل لا بد له من أسس متينة وراسخة..وفي العام 1983م رأى الشيخ أن الأوان قد آن لبدء مسيرة الإعداد المادي بعد أن بلغ الإعداد المعنوي مدىً طيبًا بانتشار التدين في المجتمع، وبلوغ الحركة الإسلامية حدًا من القوة جعلها القوة الأولى وأحيانًا الثانية في الجامعات والنقابات، بل بدأت تتفوق على حركة فتح في بعض التجمعات والمؤسسات النقابية.

فقه التغيير عند الشيخ ياسين:

"عايش الشيخ الشهيد وضعا شديد الارتباك والتعقيد. فكل الرهانات على إلحاق هزيمة عسكرية بالعدو الصهيوني من قِبَل الجيوش العربية تبخرت، وكل الآمال التي تعلقت بكفاح بعض الحركات الفلسطينية تبددت، بعدما ظهرت أمارات التراجع والتهافت. في هذا الجو المشحون بالتساؤلات والذي خيمت عليه أجواء الإحباط شرع الشيخ في صياغة مفاهيمه وبناء مشروعه استنادا إلى تلك المفاهيم. أيقن الشيخ أن الباعث التغييري في أساسه لا يمكن إلا أن يكون داخليًا تستشربه النفس الإنسانية ثقافة وسلوكا حتى يغدو مهيمنا على كل شؤونها، ضابطًا لكل أفعالها حاكما لكل تصوراتها، ومن خلال تعاظم ذلك الفهم التغييري واتساع مجاله في المحيط المجتمعي تتأسس البيئة الملائمة لإقلاع تغييري يستطيع عبر الجهد الدءوب، ومن خلال التراكم والابتعاد عن الاندفاعية والفجائية أن يكرس التغيير كحقائق راسخة لا يمكن اجتثاثها بسهولة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت