الصفحة 55 من 342

كتب أحد الكتاب مقالًا تحدّث فيه عن ملامح الخطاب السياسي عند أحمد ياسين فقال:"لم أكن من الذين يعرفون الكثير عن أحمد ياسين، لكن جولته الإقليمية بعد إطلاق سراحه في أكتوبر 1997م، وظهوره على وسائل الإعلام، والذي بدأ في برنامج"الشريعة والحياة"، كان مفاجأة. لقد فاجأني- ولعله فاجأ الجميع- بعبقرية فذة، والتي تجلت أكثر ما تجلت في مستوى خطابه السياسي، الذي لا يتوقع أن يصدر من رجل لا يتحرك فيه إلا رأسه ولسانه. إنه وإن كان أشل الجسد، فروحه وعقله في قمة الانطلاق والحيوية والعبقرية. وقد تتبعت بعد ذلك بعض تصريحاته، وحواراته، فزادتني إعجابا بخطابه السياسي. وكنت دائما أتطلع إلى أن أقرأ بحثا أو مقالة عن هذا الخطاب السياسي"الياسيني"، ولكن لم تقف عيناي على ذلك حتى في الكتابات التي كتبت بعد استشهاده التي بقيت للأسف رثائية حسب ما قرأت، لهذا أحببت أن أسجل هذه الخواطر في هذا الموضوع، ويكفي أنها تحاول التنبيه إلى أهمية دراسة هذا الجزء من عبقرية رجل قضى نحبه وما بدل تبديلا."

توظيف أصالة الدين وحداثة السياسة:

فمن ملامح خطابه السياسي أنه يوظف أصالة الدين، وحداثة السياسة، لصوغ خطاب سياسي إسلامي أصيل وحديث. إن أحمد ياسين ليسا شيخا تقليديا لا يجيد إلا لعن ساس يسوس وما صدر عنهما من سياسة، كما أنه ليس سياسيا عاديا يخبط في عالم السياسة، وهو يظن أنه أهدى من كل الساسة سبيلا. إن أحمد ياسين شيخ دين، لكنه سياسي بارع، كما أنه سياسي بارع يفقه في الدين كثيرا. وإذا كانت حماس حركة تحرر عقائدية، فإن الخطاب السياسي الذي رسمه مؤسسها فك إشكالية توظيف المنطلقات العقائدية في الخطاب السياسي مع التمييز بين مطلقية هذه المنطلقات، ونسبية العمل السياسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت