فهرس الكتاب
ومن الأمثلة البارزة على هذا الملمح توظيفه للنظرة الفقهية إلى أرض فلسطين لتحميل كل المسلمين المسؤولية عنها، وليس حصرها في الفلسطينيين وحدهم. تلك النظرة التي يكررها دائما، وكررها في رسالته إلى الرؤساء العرب حيث قال إن"أرض فلسطين وقف إسلامي لا يجوز التنازل عن شبر منها حتى وإن كنا لا نملك الآن القوة اللازمة لتحريرها".
ومن الأمثلة أيضا إصرار أحمد ياسين الدائم على وحدة الصف الفلسطيني، وعصمة الدم الفلسطيني، وحرمة توجيه البندقية الفلسطينية إلى صدر الفلسطيني حتى لو قام بقتله، وهذا ما تجلى في صبر حماس على قتل السلطة بعض أعضائها أكثر من مرة. وهذا الخطاب يقوم على مبدأ ديني أصيل يتمثل في عصمة دم المسلم، وتجسيد معاصر لقول القرآن"لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين"المائدة:28. أما في جانب تحديث الخطاب السياسي، فأوضح دليل على ذلك استخدام مصطلح المقاومة أكثر من استخدام مصطلح الجهاد، بل إن اسم الحركة نفسه أخذ بالمصطلح المعاصر للجهاد وهو المقاومة. ولا شك أن من مبررات ذلك هو عالمية مصطلح المقاومة، خلافا لمفهوم الجهاد فهو اصطلاح إسلامي صرف. كما أن هذا الأخير يتعامل معه الآخر الأجنبي بحساسية ناتجة عن أحداث التاريخ القديم.
الوضوح:
من ملامح الخطاب السياسي"الياسيني"أنه خطاب واضح في: في عبارته، وفي وسائله، وفي أهدافه. وهذا الوضوح يثيرك إذا تابعت أحاديث أحمد ياسين وحوارته. إنك كنت تراه يعرف ماذا يريد، ولا يتتعتع في التعبير عما يريد، إنه يريد طرد المحتل باللغة التي يفهمها دون أن دون أن يؤلب عليه قريب أو بعيد. ولا حظ هذا الوضوح في رسالته للزعماء العرب حيث قال إن:"أرض فلسطين أرض عربية إسلامية اغتصبت بقوة السلاح من قبل اليهود الصهاينة، ولن تعود إلا بقوة السلاح".