فهرس الكتاب
ولا شك أن وضوح الخطاب السياسي، معناه وضوح الرسالة التي يتلقاها السامع سواء كان صديقا أو عدوا؛ فهو خطاب يطمئن الصديق، ولا يحير العدو. ولهذا فالعدو الإسرائيلي والأمريكي يفهم مشروع حماس، لهذا لا يفكر في الضحك عليها بالطرق الملتوية التي يحسبها الناظر سلاما، وهي خيانة واستسلام. كما أن الصديق الفلسطيني والعربي والعالمي يعرف هذا المشروع، فهو إذا عجز عن مساعدتها فيه، فلا يطمع في أن تتنازل عنه.
العالمية:
قدم أحمد ياسين نموذجا رائعا في استحضار البعد العالمي للخطاب والنضال السياسي في عصر يسمى"عصر العولمة". فقد كنت تراه يخاطب واشنطن وبرلين وجاكرتا وساو باولو وجوهانسبورغ من على مقعده المتحرك في حي الصبرة في غزة. لقد كان خطابه السياسي يحرص على استمالة الرأي العالمي إلى حقه المشروع في المقاومة بكل الحجج والبراهين: من الأديان والشرائع، وأحداث التاريخ، ومعاناة الفلسطينيين من الصهاينة..الخ. كما أنك لا تكاد تسمع من على لسان ياسين تصريحات نارية انطلقت من القلب ولم تمر على العقل. ويزداد حرص ياسين على ذلك إذا كان في محاورة مع الإعلام الأجنبي.
والشيخ في هذا يهمس في أذن كل صاحب حق مشروع مهضوم، أنه لا يكفي أن تكون صاحب حق، بل عليك أن تعرف كيف تدافع عن حقك دون أن تخسر ضمائر الشعوب العالمية في الوقوف إلى جنبك حتى لو وقف قادتها ضدك. إن إسرائيل تنفق المليارات من أجل تحسين صورتها أمام العالم، ولكن أحمد ياسين بخطابه السياسي ساهم بقوة في فضح الصورة القبيحة التي تحاول المليارات الإسرائيلية المسروقة أن تتستر عليها، وإزالة التشويه الذي يلحق صورة الشعب الفلسطيني المظلوم بدعاية إسرائيل وصانعيها، وبأخطاء بعض المسلمين وقادتهم السياسيين والفكريين على السواء.