الصفحة 58 من 342

ومن تجليات هذه الصبغة العالمية للخطاب السياسي الياسيني، إلحاحه المستمر على بيان أن إسرائيل لا تريد السلام كما تزعم، وأنه مستعد للقبول بوقف المقاومة إذا انسحب الاحتلال إلى حدود 67 كما صدرت بذلك قرارات مجلس الأمن، ولكن إسرائيل لا تقبل بذلك، وبالتالي هي الدولة المارقة على المجتمع الدولي. بل كانت حماس وياسين على رأسها تقبل بالهدنة أكثر من مرة مع إسرائيل لتقول للعالم بلسان الحال قبل المقال أن المشكلة في الصهاينة لا في المقاومة. ومن تجليات ذلك أيضا بيانه المستمر أن المشكلة القائمة ليست مع اليهود كأصحاب دين، وإنما مع اليهود الصهاينة الذين اغتصبوا الأرض وهتكوا العرض. كما لم أسمع له قط استخدام وصف اليهود بقتلة الأنبياء.

ولا شك أن هذا الخطاب له وقعه العالمي الطيب. ولا شك كان عاملا من عوامل تصويت غالبية الأوربيين على أن إسرائيل هي أكبر مهدد للسلم العالمي.

التوفيقية:

لا تكاد تسمع لأحمد ياسين إلا وتلاحظ الروح التوفيقية والتجميعية تسري في لغة ومضمون خطابه السياسي. وأشد ما تتجلى هذه الروح في موقفه المحلي والعربي. فعلى المستوى المحلي بذل ياسين جهدا كبيرا في جمع كلمة الفصائل الفلسطينية، ولم يقبل أن يكون بديلا لعرفات حتى لو أراد بعض أنصاره ذلك، وعندما وضعته السلطة الفلسطينية في الإقامة الجبرية في ديسمبر 2001م، لم يعلن الحرب كلاميا ولا عمليا، لأن رص الصفوف شرط صحة المقاومة، وسلامة وصحة المقاومة أهم من سلامة وصحة أحد قادتها، حتى لو كان أحمد ياسين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت