الصفحة 61 من 342

كان أحمد ياسين وهو يتطلع إلى المستقبل، لا ينسى واقعه المعايش، لقد كان ينظر بعين إلى المستقبل، وبأخرى إلى الواقع. إنه كان ينظر إلى واقع المقاومة وإمكانياتها البشرية والمادية، فيسير بها من الحجارة والسكاكين، إلى العمليات الاستشهادية، وقذائف الهاون وصواريخ البنا والقسام والبتار. وينظر إلى واقع السلطة والفصائل الأخرى التي تسكن معه في نفس البيت، فيحاول أن يقنع المتردد، ويعلم الجاهل، ويصبر على المعاند. وينظر إلى واقع الجيران من العرب والمسلمين، فيستبشر إذا وعوا، ولا ييأس إذا طرد وجفي. وينظر إلى واقع العالم الذي تصول وتجول فيه أمريكا كما تشاء طغمة شيطانية تديرها في العلن أو الخفاء، فيكون أول من يعطي البرهان أنه من الممكن ألا ننهزم ولا نستسلم أمامها. ولكن هذا الواقع تجده حاضرا بشكل إيجابي لا سلبي في خطاب أحمد ياسين السياسي . وفي رسالة ياسين إلى الزعماء العرب، تجد أثر ذلك. فهو يعلم أن الواقع العربي الآن غير مؤهل للقيام بدوره في تحرير فلسطين المغصوبة، ولكن هذا لا يستلزم بأية حال التخلي أو التنازل عنها، وقد قرر هذا المعنى في قوله للزعماء العرب عن فلسطين"، وهي أرض وقف إسلامي لا يجوز التنازل عن شبر منها حتى وإن كنا لا نملك الآن القوة اللازمة لتحريرها".

واجبنا نحو ياسين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت