الصفحة 138 من 215

"إن عبد الله بن سبأ يعرف بابن السوداء كان يهوديًا فهاجر أيام عثمان فلم يحسن إسلامه، فأخرج من البصرة فلحق بالكوفة ثم بالشام وأخرجوه فلحق بمصر، وكان يكثر الطعن على عثمان ويدعو في السر إلى أهل البيت .... وكان يحرض الناس على القيام في ذلك والطعن على الأمراء فاستمال الناس بذلك في الأمصار وكاتب به بعضهم بعضًا، وكان معه خالد بن ملجم وسودان بن حمران وكنانة بن بشر، فثبطوا عمارًا عن المسير إلى المدينة، (وكان مما أنكروه على عثمان) إخراج أبي ذر من الشام ومن المدينة إلى الربذة، وكان الذي دعا إلى ذلك شدة الورع من أبي ذر وحمله الناس على شدائد الأمور والزهد في الدنيا، وأنه لا ينبغي لأحد أن يكون عنده أكثر من قوت يومه، ويأخذ بالظاهر في ذم الادخار بكنز الذهب والفضة، وكان بن سبأ يأتيه فيغريه بمعاوية ويعيب قوله: المال مال الله، ويوهم أن في ذلك احتجانه للمال وصرفه على المسلمين حتى عاتب أبو ذر معاوية، فاستعتب له وقال: سأقول: مال المسلمين، واتى ابن سبأ إلى أبي الدرداء وعبادة بن الصامت بمثل ذلك، فدفعوه، وجاء به عبادة إلى معاوية وقال: هذا الذي بعث عليك أبا ذر [1] ".

وقد ذكره الحافظ ابن حجر عن [ابن] عساكر في تاريخه:

"كان أصله من اليمن، وكان يهوديًا فأظهر الإسلام وطاف بلاد المسلمين ليلفتهم عن طاعة الأئمة ويدخل بينهم الشر، ودخل دمشق لذلك [2] ".

ومثل ذلك قال الإسفراييني:

"إن ابن سوداء كان رجلًا يهوديًا ن وكان قد تستر بالإسلام، أراد أن يفسد الدين على المسلمين [3] ".

وأما سعيه للفتنة والفساد فلقد ورد طرف من أخباره فيما ذكرناه وكما ذكره الطبري مفصلًا في تاريخه أنه كان يومًا في البصرة ويومًا في الكوفة ويومًا في مصر كما ذكر عن حكيم بن جبلة.

(1) - تاريخ ابن خلدون ج 2 ص 139 تحت عنوان بدا الانتقاص على عثمان.

(2) - لسان الميزان ج 3 ص 289.

(3) - التبصير في الدين لأبي المظفر الإسفراييني: ص 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت