الصفحة 149 من 215

وقبل أن نضع النقاط على الحروف نريد أن نذكر أن بعض الرجال من مواليد القرن الرابع عشر من الهجرة ـ وأخص الشيعة منهم ـ أنكروا وجود هذا اليهودي الماكر، ولكن إنكارهم لا يستند إلى دليل وبرهان، وإنكارهم هذا ليس إلا كإنكار الشمس وهي طالعة، لأنه لم يذكر ابن السوداء هذا واحد ولا اثنان من المخاصمين والمعاندين، بل ذكر كل من ألف في الفرق والرجال، في التاريخ وفي السير كما أثبتناه من أئمة الشيعة في الفرق والرجال والتاريخ والنقد غير السنة ومن رجال السنة، وقد بحثنا هذه القضية بتحليل منطقي وواقعي وبغربلة الدعاوى التي أطلقت في هذا المضمار في كتاب:"الشيعة وأهل البيت"ولكن نقولها هاهنا كلمة قصيرة ألا وهي: هل يوجد واحد قبل القرن الرابع عشر وحتى من الشيعة من أنكر وجود هذا الرجل؟

ثم وماذا عن الكتب التي تتحدث عن هذا الرجل من كتب الفرق والملل والرجال والتاريخ وهي متفقة لفظًا ومعنى تقريبًا في ذكره وأوصافه ونعوته وعقائده وأفكاره؟

ثم ولماذا الخوف من الفضيحة والعار؟ وإن كان هناك عار فلماذا التستر.

وهل لا يجر هذا الإنكار إلى أن ينكر شخص وجود علي ومعاوية ووقوع الحوادث إن كان هناك مجرد إنكار؟. وما أعدله ما قاله عالم شيعي معاصر قريب ـ مع تعصبه ـ وهو يذكر الغلو وتاريخه، فيقول: إنه بعد تولية أمير المؤمنين على منصب الخلافة ظهر في أيامه قوم وأرادوا إخراجها من قالب"الموالاة والتمسك"إلى قالب التأليه لعلي"ولما بلغه عنهم ذلك أنكره أشد الإنكار. وحرق بالنار جماعة ممن غلا فيه".

والظاهر أن عبد الله بن سبأ لم يكن (وقتئذ) على هذه المقالة الغالية ولا شمله الإحراق، وهذا ما يراه ابن أبي الحديد بقوله: استترت هذه المقالة سنة أو نحوها ثم ظهر عبد الله بن سبأ بعد وفاة علي أمير المؤمنين فأظهرها واتبعه قوم فسموا السبئية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت