فهرس الكتاب
ويوافقه الشهرستاني بقوله: وإنما أظهر ابن سبأ هذه المقالة بعد انتقال علي عليه السلام"ولكن الاسترا بادي يخالفهما بما رواه من أن عبد الله بن سبأ كان يدعي النبوة ويزعم أن أمير المؤمنين (ع) هو الله تعالى. فبلغ أمير المؤمنين: قد سخر منك الشيطان، فارجع عن هذا وتب ثكلتك أمك. فأبى فحبسه ثلاثة أيام، فلم يتب، فأحرقه بالنار"ولا يبعد أن يكون الأرجح ما قاله ابن أبي الحديد من أن ابن سبأ لم يشمله الإحراق وأنه أظهر تلك المقالة بعد وفاة أمير المؤمنين. ووافقه الشهرستاني على ذلك وأن قال قلبه:"إن ابن سبأ قال لعلي ـ عليه السلام أنت، أنت، يعني أنت الإله، فنفاه إلى المدائن"ولا ينافي هذا القول قوله الآخر إذ من المحتمل قريبًا أن يكون ابن سبأ قد قال لعلي (أنت، أنت) لكنه قد أخفاه في حياة علي أيام منفاه وبعدها إلى أن توفي علي فأظهره بعد ذلك بسنة أو بأقل.
وعلى كل حال فإن الرجل ـ أي ابن سبأ ـ كان في عالم الوجود وأظهر الغلو. وإن شك بضعهم في وجوده وجعله شخصًا خياليًا شخصته الأغراض الشخصية، أما نحن بحسب الاستقراء الأخير فلا نشك بوجوده وغلوه نعم غلا ابن سبأ في دينه وتسربت بدعته هذه إلى أفكار جماعة غير قليلة، قد سميت باسمه. وأخذت بعد ذلك بالتطور السريع حتى تجاوزت عن القول بإلهية فرد من المخلوقين إلى القول بإلهية اثنين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو أكثر من أهل البيت عليهم السلام [1] .
وقد أقر بوجوده من أعلام الشيعة المتأخرين المظفري في كتابه تاريخ الشيعة [2] .
وكذلك كبير القوم السيد محسن الأمين في موسوعته [3] .
وغيرهم الكثيرون، الكثيرون.
(1) - الشيعة في التاريخ لمحمد حسين الزين: ص 212 ـ 213 ط دار الآثار ـ بيروت الطبعة الثانية 1979م
(2) - انظر تاريخ الشيعة لمحمد حسين المظفري ص 10 ط. قم.
(3) - انظر أعيان الشيعة وخاصة الجزء الأول من القسم الأول.