الصفحة 155 من 215

الرهبة، شبهه رسول الله صلى الله عليه وسلم بجبريل فظًا غليظًا على الأعداء، وبنوح حنقًا مغتاضًا على الكفار، والضراء على طاعة الله آثر عنده من السراء على معصية الله فمن لكم بمثلهما ـ رحمة الله عليهما ـ ورزقنا المضي على سبيلهما، فإنه لا يبلغ مبلغهما إلا بالحب لهما ن واتباع آثارهما، فمن أحبني فليحبهما ن ومن لم يحبهما فقد أبغضني وأنا منه بريء، ولو كنت تقدمت إليكم في أمرهما لعاقبت على هذا اشد العقوبة، فمن أوتيت به بعد هذا اليوم فإن عليه ما على المفتري، ألا وخير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر، ثم الله أعلم بالخير أين هو، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم [1] "."

وأورد هذه الخطبة كثير من الشيعة والسنة، ويؤيد ذلك ما ذكره النوبختي الشيعي من همه البطش بمن يتكلم في أبي بكر وعمر كما مر.

فكتم السبئيون أمرهم وبدأوا يعملون في السر والخفاء وتقنعوا بقناع التقية [2] ""

وهكذا حاول واستطاع علي ـ رضي الله عنه ـ الحفاظ على شيعته، وحال بينهم وبين العقائد اليهودية المجوسية ولكنه لم يكد يقضي عليه ويستشهد بيد ابن ملجم المرادي الخارجي حتى ظهرت السبئية بكل قوة، وعبد الله بن سبأ بكل صراحة، حتى قال لمن نعاه بشهادته:

(1) - تثبيت دلائل النبوة للهمذاني ج 2 ص 546 - 548 ط بيروت.

(2) - ولعل عقيدة التقية أيضًا انتقلت إلى الشيعة من هؤلاء الناس لأنهم أول من استعملها خوفًا من عقوبة علي ـ رضي الله عنه ـ ومطاردته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت