الصفحة 156 من 215

كذبت عدو الله لو جئتنا ـ والله ـ بدماغه في صرة فأقمت على قتله سبعين عدلًا ما صدقناك ولعلمنا أنه لم يمت ولم يقتل وأنه لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه ويملك الأرض، ثم مضوا من يومهم حتى أناخوا بباب علي، فاستأذنوه عليه استئذان الواثق بحياته الطامع في الوصول إليه، فقال لهم من حضره من أهله وأصحابه وولده: سبحان الله، ما علمتم أن أمير المؤمنين قد استشهد؟ قالوا: إنا نعلم أنه لم يقتل ولا يموت حتى يسوق العرب بسيفه وسوطه كما قادهم بحجته وبرهانه، وإنه ليسمع النجوى ويعرف تحت الدثار الثقيل ويلمع في ظلام كما يلمع السيف الصقيل الحسام [1] "."

وادعت هذه الفئة الخبيثة وهذه الفرقة المارقة عن الدين وعلى رأسهم عبد الله بن سبأ أن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ هو الذي لقنهم هذه التعاليم، وهم لم يتلقوا هذه الأفكار إلا منه كما أشار إلى ذلك الكثيرون من المؤرخين وأئمة الرجال والفرق. ويؤيد ذلك ما ذكره النوبختي أن عبد الله بن سبأ كان يقول في حياة علي ـ رضي الله عنه ـ أن عليًا هو الذي أمره باللعن والطعن على أبي بكر وعمر ـ رضي الله عنهما [2] .

فانخدع به كثير من الشيعة ومالوا إليه وإلى أقواله والعقائد التي اخترعها واختلقها، وبذلك تطور التشيع الأول وتغيرت الشيعة الأولى، فصار التشيع مذهبًا دينيًا بعد أن كان سياسيًا محضًا، وصارت الشيعة حزبًا دينيا بعد أن كانوا حزبًا سياسيًا خالصًا.

ولقد قال بهذا القول المستشرق الألماني"ولهوزن"أيضًا حيث يذكر الشيعة الأولى بأنهم تمكنوا أولًا في العراق.

(1) - المقالات والفرق لسعد بن عبد الله الشيعي القمي، تثبت دلائل النبوة ج2 ص 549.

(2) - فرق الشيعة للنوبختي ص 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت