الصفحة 157 من 215

ولم يكونوا في الأصل فرقة دينية، بل تعبيرًا عن الرأي السياسي في هذا الإقليم كله. فكان جميع سكان العراق، خصوصًا أهل الكوفة، خصوصًا القبائل ورؤساء القبائل، ولا يلاحظ بينهم إلا درجات في التشيع. لقد كان علي في نظرهم رمزًا لسيادة بلدهم المفقود. ومن هنا نشأ تمجيد شخصه وآل بيته، تمجيدًا لم يرتح له أثناء حياته، على أنه ما لبث أن تكونت في أحضان مذهب سري عبادة حقيقية لشخصه [1] "."

وهذا هو القول الحق لأن عليًا ـ رضي الله عنه ـ لم ينقل في الصحيح عنه أنه كان يعد نفسه أو أهل بيته مختلفين عن أبي بكر وعمر وعثمان، بل كان يفضلهم عليه وعلى أولاده، وكان ينتهج منهجهم ويسلك سبيلهم، وكان يعد خلافته امتدادًا لخلافتهم كما ذكر ذلك في خطبته المشهورة المنقولة عنه أنه قال مخاطبًا معاوية في كتاب له إليه:

إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار والغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماما كان ذلك لله رضى، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى.

ولعمري، يا معاوية، لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدني أبرأ الناس من دم عثمان، ولتعلمن أني كنت في عزلة عنه إلا أن تتجنى فتجن ما بدا لك. والسلام [2] "."

وعلى ذلك قال ولهوزن:

(1) - الخوارج والشيعة ص 113 ..

(2) - نهج البلاغة ص 366 -367.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت