فهرس الكتاب
كان القدماء من أنصار علي يعدونه في مرتبة مساوية لسائر الخلفاء الراشدين. فكان يسلك مع أبي بكر وعمر وكذلك مع عثمان ـ طالما كان عادلًا في خلافته ـ في سلك واحد، وكان يوضع في مقابل الأمويين المغتصبين للخلافة بوصفه استمرارًا للخلافة الشرعية. وحقه في الخلافة ناشئ عن أنه كان من أفاضل الصحابة وأنهم وضعوه في القمة وتلقى البيعة من أهل المدينة، ولم ينشأ هذا الحق ـ أو على الأقل لم ينشأ مباشرة ـ عن كونه من آل بيت الرسول [1] "."
وهذه الحقيقة الثابتة الناصعة لا ينكرها إلا لجاهل أو المتجاهل المكابر المعاند.
ثم ولم يجد التشيع هذا والسبئيون طريقًا للتقدم أمامهم إلا لضعف الحسين بن علي ـ رضي الله عنه ـ في لم الأمور وجمعها أو السيطرة الكاملة على جماعة أبيه، والمؤامرات الكامنة وراء الأستار من قبل اليهودية وانظمام المجوسية، إليها لاندحارها أمام زحف الإسلام والجيوش الإسلامية الظافرة المنصورة، وتكالب الموالي الفرس ضد العرب المسلمين الهازمين قوتهم وشوكتهم، والمدمرين حضارتهم، وأيضًا تكاتف المنتفعين الآخرين ومن أبناء الأمم المدحورة الأخرى الذين كانوا يتحينون الفرص المواتية للانتفاضة ضد الفاتحين والحكام الباعثين البعوث، والمرسلين العساكر، والمجندين الجنود للقضاء على بقيتهم الباقية وعلى الوثنيات والشركيات، وظلم الظلمة وغلبة الطغاة المستبدين.
فلم يجد الحسن ـ رضي الله عنه وعن أبيه ـ قوة كافية لردع هؤلاء والحيلولة بينهم وبين تسرب أفكارهم إلى شيعته وشيعة أبيه المخلصين، خصوصا بعدما تسرب في قلوب شيعته الوهن والضعف، وازداد جبنهم وتخاذلهم، فكثر الكذب باسم أهل البيت، وفشت العقائد المدسوسة كما أقر بذلك الشيعي المشهور السيد محسن الأمين في موسوعته نقلًا عن واحد من أئمته أنه قال:
(1) - الخوارج والشيعة ص 171