الصفحة 28 من 215

قوله عز وجل: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم} أي: قل يا محمد لقومك إن الله هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم يعني الصيحة والحجارة والريح والطوفان كما فعل بقوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط {أو من تحت أرجلكم} يعني الرجفة والخسف كما فعل بقوم شعيب وقارون. وقال ابن عباس ومجاهد: عذابًا من فوقكم، يعني أئمة السوء والسلاطين الظلمة أو من تحت أرجلكم يعني عبيد السوء. وقال الضحاك: من فوقكم يعني من قبل كباركم أو من تحت أرجلكم يعني السفلة {أو يلبسكم شيعًا} الشيع جمع شيعة وكل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة وأشياع وأصله من التشيع. ومعنى الشيعة: الذين يتبع بعضهم بعضًا: وقيل: الشيعة هم الذين يتقوى بهم الإنسان. قال الزجاج: في قوله أو يلبسكم شيعًا يعني يخلط أمركم خلط اضطراب لا خلط إتفاق فيجعلكم فرقًا مختلفين يقاتل بعضكم بعضًا وهو معنى قوله: {ويذيق بعضكم بأس بعض} قال ابن عباس: قوله أو يلبسكم شيعًا يعني الأهواء المختلفة ويذيق بعضكم بأس بعض يعني أنه يقتل بعضكم بيد بعض. وقال مجاهد: يعني أهواء متفرقة وهو ما كان فيهم من الفتن والاختلاف. وقال ابن زيد: هو الذي فيه الناس اليوم من الاختلاف والأهواء وسفك بعضهم دماء بعض. ثم اختلف المفسرون فيمن عني بهذه الآية فقال قوم عني بها المسلمون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وفيهم نزلت هذه الآية. قال أبو العالية: في قوله {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم} الآية. قال: هن أربع وكلهن عذاب فجاءت اثنتان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة ألبسوا شيعًا وأذيق بعضهم بأس بعض وبقيت اثنتان وهما لا بد واقعتان يعني الخسف والمسخ. وعن أبي بن كعب نحوه وهن أربع خلال وكلهن واقع قبل يوم القيامة مضت ثنتان بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة ألبسوا شيعًا وأذيق بعضهم بأس بعض ثنتان واقعتان لا محالة الخسف والرجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت