وأعلموا أن من أعظم نعم الله تعالى على عباده نعمة الإستقامة على سلامة المعتقد , وتنقيحة مما يعتريه من شبه , يعمل أهل الغى على بثها ليل نهار , وياللمصيبة لو ما سلم العبد من هذه التهلكة بتعرفه على ربه وأنقياده وذله بين يديه سبحانه , وذاك لتحقيق عبودية الإسلام , فضلًا عن من رام العلى من مراتب الإسلام .. من إيمان وإحسان ومنازل الكرام.
الله أسأله سبحانه أن يرينا الحق حقًا ويرزقنا إتباعه .. وأن يرينا الباطل باطلًا ويوفقنا برحمته لاجتنابه.
واعلموا ان نهوض الأمة الإسلامية وتقدمها ورقيها , وكذلك ردم فجوة السقوط التى تعيشها وتعانى منها , مرهون إلى حد بعيد بإعادة فهمهم للإسلام , وإدانة الكثير من المفاهيم التى إستغلقت عليها أفهامهم و أذهانهم , وأظلوها بمظلة الإسلام , فأورثت الكثير من التواكل والخور والعجز والقعود , وإنطفاء الفاعلية في الأمة , والنكوص عن إدراك شروط النهضة , وفهم سنن الله تعالى في الآفاق والأنفس , وحسن تسخيرها وكيفية التعامل معها , وتسييرها دافعة لعجلة الترقى ومؤدية لوظيفتها في كيفية إعمار الأرض على الصفة التى أرادها الله تبارك وتعالى؛
كما أورثت تمزيق الرؤية الإسلامية الشاملة المتكاملة .. والمحكمة.
وتقطيع الأمة إلى أبعاض وتفاريق , يعيشها مسلم اليوم عاجزًا عن النظرة الكلية الشاملة , الأمر الذى افقده التوازن النفسى , الذى يمكنه من وضع الأمور في نصابها والشخوص في أماكنها , بل وإعطاء كل امر ما يستحقه من الحيز والمكانة في المجتمعات والمبادئ غير الإسلامية , وأشر من هذا: عدم القدرة على التعامل معهم , ومن ثم السعى إلى هدايتهم.
فهنا يكون الأنسحاب من المجتمع وتكون السلبية وبعض الممارسات الخاطئة ومن ما ذكره المصلح الداعية الشيخ: أبو الحسن الندوى ... رحمه الله تعالى عندما قال: إن أنتصار المسلم على شهواته وأهوائه هو المقدمة الصحيحة لكل إنتصار في ميادين الحياة جميعها ...